فأصبحت والغول لي جارة
فياجارتي أنت ما أهْوَلَا
وطالبتها بُضعها فالتوت
بوجه تغول فاستغولا
فمن كان يسأل عن جارتي
فإن لها باللوى منزلا
ويزعمون أن رجليها رجلا عنز ( 1 ) ، وكانوا إذا اعترضتهم الغول في الفيافي يرتجزون ويقولون :
يا رجل عنز انهقي نهيقا
لن نترك السبسب والطريقا
الغول تتلون وتضلل :
وذلك أنها كانت تتراءى لهم في الليالي وأوقات الخلوات ، فيتوهمون أنها إنسان فيتبعونها ، فتزيلهم عن الطريق التي هم عليها ، وتتيههم . وكان ذلك قد اشتهر عندهم وعرفوه ، فلم يكونوا يزولون عما كانوا عليه من القصد ، فإذا صيح بها على ما وصفنا شردت عنهم في بطون الأودية ورؤس الجبال وقد ذكر جماعة من الصحابة ذلك ، منهم عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ! أنه شاهد ذلك في بعض أسفاره إلى الشام ، وأن الغول كانت تتغول له ، وأنه ضربها بسيفه ، وذلك قبل ظهور الإسلام ، وهذا مشهور عندهم في أخبارهم .
رأي الفلاسفة :
وقد حكي عن بعض المتفلسفين أن الغول حيوان شاذ من جنس الحيوان مُشَوَّه لم تحكمه الطبيعة ، وأنه لما خرج منفرداً في نفسه وهيئته توحش من مسكنه ، فطلب القفار ، وهو يناسب الإنسان والحيوان البهيمي في الشكل ، وقد ذهبت طائفة من الهند إلى أن ذلك إنما يظهر من فعل ما كان غائبا من الكواكب
هامش
( 1 ) في نسخة : رجلا عير .