تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فإذا مات أو قتل لم يزل مطيفا به متصورا إليه في صورة طائر يصرخ على قبره مستوحشاً ، وفي ذلك يقول بعض الشعراء وذكر أصحاب الفيل :
سلط الطير والمنون عليهم فلهم في صَدَى المقابر هَامُ
الهام : لأن هذا الطائر يسمونه الهام ، والواحدة هامة ، وجاء الاسلام وهم على ذلك حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم « لا هَامَ ولا صَفَرَ » . ويزعمون أن هذا الطائر يكون صغيرا ، ثم يكبر حتى يصير كضرب من البوم ، وهي أبداً تتوحش وتصدح ، وتوجد أبداً في الديار المعطلة والنواويس ، وحيث مصارع القتلى وأجداث الموتى . ويزعمون أن الهامة لا تزال على ذلك عند ولد الميت في محلته بفنائهم لتعلم ما يكون بعده فتخبره به ، حتى قال الصلت ابن أمية لبنيه :
هامِي تخبِّرني بما تستشعروا فتجنبوا الشنعاء والمكروها
وفي ذلك يقول في الإسلام توبة في ليلى الأخيلية :
ولو أن ليلى الأخيلية سَلَّمت علي وَدوني جندل وصفائح لسلمت تسليم البشاشة ، أو زقا إليها صدًى من جانب القبر صائح
وهذا من قولهم يدل على أن الصدى قد ينزل إلى قبورهم ويصعد [ ومن ذلك ما روي عن حاتم طيّئ مما سنورد خبره في