تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

فصلا من ذلك فيما سلف من هذا الكتاب على ما زعم الأخباريون من العرب ، وخروجهم بذلك عن حد المعقول والمعتاد ( 1 ) من الأمر المفهوم ، بزعمهم أن الله عز وجل حين أهلك هذه الأمة العظيمة المعروفة بوبار ( 2 ) كما أهلك طسما وجديساً وداسماً وكانت ديار داسم بأرض السماوة فأهلكوا بالريح السوداء الحارة ، وداسم كانت ديارهم بالجولان وجازر ( 3 ) من أرض نوى من بلاد حوران والبثنية ، وذلك بين دمشق وطبرية من أرض الشام ، وعملاق وعاد وثمود ، وأن الجن كانت تسكن في ديار وبار ، وحمتها من كل من أرادها وقصد إليها من الأنس ، وأنها كانت أخصب بلاد الله عز وجل وأكثرها شجراً وأطيبها ثمراً وعنباً ونخلا وموزاً ، وإن دنا أحد من الناس إلى تلك البلاد غالطاً أو متعمداً حثت الجن في وجهه التراب ، وسفت عليه سَوَافي الرمل ، وأثارت عليه الزوابع ، فإن أراد الرجوع عنها خبلوه وتيهوه ، وربما قتلوه ، وهذا الموضع عند كثير من ذوي الحجا باطل ، فإذا قيل لهم : دلونا على جهته ، وقِفُونا على حده ، زعموا انها من أرادها ألقى على قلبه الصَّرفة ، حتى كأنهم بنو إسرائيل الذين كانوا مع موسى في التيه فصدهم الله تعالى عن الخروج ، ولم يجعل لهم سبيلا إلى أن تم فيهم مراده ، وانتهى فيهم حكمه ، وقد قال في ذلك شاعرهم يخبر بمثل ما وصفنا من قولهم في هذه الأرض المجهولة :

دعا جحفلا لا يهتدي لمقيله من اللؤم حتى يهتدي لوبار
هامش
( 1 ) في نسخة : عن الحد العقول والعناد .
( 2 ) في مهلك وبار يقول الراجز :ألم تروا ارما وعادا أودى بها الليل والنهار ومر دهر على وبار فهلكت جهرة وبار
( 3 ) في نسخة : بالجولان والجيدور من ارض بوا وبلاد حوران والتبت .