تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

وقال « ش » : إذا عفا عن الإصبع سقط القصاص في النفس ، لان القصاص لا يتبعض . مسألة - 85 - : إذا قطع إصبع غيره ، صح من المجني عليه أن يعفو عنها وعما يحدث عنها في الدية ، فإذا فعل ذلك ثمَّ سرى إلى النفس كان عفوه ماضيا من الثلث ، لأنه بمنزلة الوصية ، فإن لم يخرج من الثلث كان له مقدار ما يخرج منه ، بدلالة عموم قوله تعالى « وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ » ( 1 ) . وقال « ش » : لا يخلوا : اما أن يقول ذلك بلفظ الوصية ، أو العفو ، أو الإبراء ، فإن قال بلفظ الوصية ، فهل تصح الوصية للقاتل ؟ فيه قولان ، فإذا قال : لا يصح كانت الدية كلها للورثة ، وإذا قال : يصح كانت الدية له ان خرجت من الثلث والا مقدار ما يخرج منه ، وان قال بلفظ الإبراء والعفو ، فهل العفو والإبراء من المريض وصية أم لا ؟ على قولين فإذا قال : وصية ، فهو كالوصية وقد مضى ، وإذا قال : هو إسقاط وليس بوصية ، فعلى هذا يصح الإبراء عما وجب وهو دية الإصبع ، ولم يصح مما عداه ، لأنه إبراء عما لم يجب ولا يصح ذلك . مسألة - 86 - : كل جرح لو اندمل وجب فيه القصاص ، فإذا سرى إلى النفس وجب فيه القصاص ، مثل أن قطع يده ، أو رجله ، أو قلع عينه ، أو أوضحه فله القطع والجرح والقتل ، بدلالة قوله تعالى « وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » ( 2 ) وقوله « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » ( 3 ) وقوله « فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ » ( 4 ) وعليه إجماع الفرقة وبه قال « ش » .

هامش
( 1 ) سورة المائدة : 45 .
( 2 ) سورة المائدة : 45 .
( 3 ) سورة البقرة : 194 .
( 4 ) سورة النحل : 126 .