ابن هارون ، قال : حدثنا الحميري ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن قارية ابن مضرب ، قال : جلست إلى ابن عباس وهو بمكة ، فقلت : يا بن عباس حديث يرويه أهل العراق عنك وطاوس مولاك يرويه أن ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر . قال : أمن أهل العراق أنت ؟ قلت : نعم ، قال : أبلغ من وراءك إني أقول إن قول اللَّه عز وجل « آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ الله » ( 1 ) وقوله تعالى « وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ الله » ( 2 ) وهل هذه الا فريضتان ؟ وهل أبقتا شيئا ؟ ما قلت هذا ولا طاوس يرويه عني . قال قارية بن مضرب : فلقيت طاوس ، فقال : لا واللَّه ما رويت هذا عن ابن عباس قط ، وإنما الشيطان ألقاه على ألسنتهم ، قال سفيان : أراه من قبل ابنه عبد اللَّه ابن طاوس فإنه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك وكان يحمل على هؤلاء القوم حملا شديدا يعني بني هاشم . ولو سلم هذا الخبر لكان محمولا على أشياء : منها : أن يكون مقدرا في رجل مات وخلف أختين من قبل أم وابن أخ وبنت أخ لأب وأم وأخا لأب ، فللأختين من الأم الثلث ، وما بقي فلأولى ذكر وهو الأخ للأب ، وفي مثل امرأة وخال وخالة وعم وعمة وابن أخ فللمرأة الربع وما بقي فلأولى ذكر وهو ابن الأخ ، لأنه ليس في ظاهر الخبر أن الباقي لأولي عصبة ذكر مع التساوي في الدرج بل هو عام ، على أنه لو أراد التساوي لم يجز لهم أن يؤثروا ( 3 ) ابن العم والعم مع البنت ، لان البنت أقرب منهما .
المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف — صفحة 30
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٠
هامش
( 1 ) سورة النساء : 14 .
( 2 ) سورة الأنفال : 76 .
( 3 ) م : أن يورثوا .