2 . وعن المعلّى بن خُنَيس ، عن الإمام أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله : " كونوا مع
الصادقين " ، بطاعتهم ( 1 ) .
3 . وفي رواية أُخرى عن المعلّى بن خُنَيس قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : هل كان
الناس إلاّ وفيهم مَن قد أُمروا بطاعته منذ كان نوح ؟
قال : لم يزل كذلك ولكن أكثرهم لا يؤمنون ( 2 ) .
فقد كان يعتقد بوجوب طاعة الأئمّة ، وقد كان كذلك حتى لقي ربه .
أضف إلى ذلك ، لو تأملنا كلمة " تذاكر " الواردة في نص الخبر . فذكر : جَري الشيء
على لسانك ( 3 ) ، وذاكره في الأمر فذاكره : كالمه فيه وخاض معه في حديثه ، تذاكروا في
الأمر : تفاضوا فيه ( 4 ) ، إذاً مذاكرة تعني المباحثة والخوض في الحديث . ولا يدلّ على
رأي المتحدّث دائماً ، ولو تقاطع المعلّى مع ابن أبي يعفور بالرأي وأصر كل واحد منهما
على رأيه لتقطعت أواصر العلاقة بينهما ؛ لأنّ ابن أبي يعفور الثقة لا يصحب الغلاة
والمخالفين لهدي الأئمة ، فالمذاكرة بينهم كانت على نحو المباحثة .
أقوال العلماء في توجيه الرواية :
قال السيّد الخوئي : هذه الرواية صحيحة ، إلاّ أنّها لا تدلّ إلاّ على خطأ المعلّى بن
خنيس باعتقاده أولا ، ولابد وأنّه رجع عن قوله ببراءة أبي عبد الله ( عليه السلام ) ممّن قال
أنّهم أنبياء ( 5 ) .
وقال الطبرسي النوري : فالظاهر ، بل المقطوع به أنّه كان بينهما بحث علمي
هامش
1 . تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 117 .
2 . كمال الدين ، ص 231 ( ح 32 ) ؛ المحاسن ، ص 235 ( ح 198 ) .
3 . لسان العرب ( ذكر ) ج 5 ، ص 48 .
4 . أقرب الموارد ( ذكر ) ج 1 ، ص 370 .
5 . معجم رجال الحديث ، ج 18 ، ص 246 ، رقم 12496 .