أما من جهة الروايات ، فلا دلالة فيها على الضعف ولا إشعار فيها بالانحراف ،
فروايتي الكشّي مضافاً إلى ضعف سندهما ، اشتملت الثانية منهما على ترحّم الإمام
على المعلّى بن خُنَيس . نعم ورد في بعضها : ومن أذاعه علينا سلبه الله ؛ لأنّه يمكن
أن تحمل على عدم التوفيق والمخالفة في مقام العمل لا في الاعتقاد ، فلا دلالة فيها
على إفساد المذهب ، ولا عدم الصدق في الرواية ، والذي يسهّل الخطب أنّ الرواية
مخدوشة من جهة السند ، فلا اعتبار بها ( 1 ) .
هذا ما جاء في الروايات الذامة التي انتهينا إلى ضعف سندها وقصور دلالتها عن
ضعف المعلّى بن خُنَيس ، عِلماً أنّ المعلّى روى محتوى الرواية الاُولى من دون ذكر
تحذير الإمام الصادق ( عليه السلام ) له من إذاعة السر ( 2 ) ، وإن كانت الرواية الثانية تنسجم مع
الاُولى في سبب قتل المعلّى ، وقد تقدم في بحث شهادته خلاف هذا ، بأنّ سبب
شهادته كان دعوته لأهل البيت ( عليهم السلام ) واختصاصه بصحبة الإمام الصادق ، لا ما قاله
الغلاة لإفشاء أسرار الإمام .
ولعل تلك الروايات من موضوعات الغلاة ؛ لأنّهم رأوا أنّ الإمام الصادق
خصه بمكرمة لم ينلها أحد غيره في إظهار معجزته فيه إكراماً لصحبته
هامش
1 . أُصول علم الرجال ، ص 596 .
2 . روى أحمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن حمّاد بن عثمان ، عن المُعلّى بن خُنَيس قال : كنت
عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال لي : مالي أراك كئيباً ؟
فقلت : بلغني عن العراق وما أصاب أهله من الوباء ، فذكرت عيالي وداري ومالي هناك .
فقال : أيسرك أن تراهم ؟
فقلت : أي والله إنّه ليسرّني ذلك .
قال : فحوّل وجهك نحوهم ، فحوّلت وجهي ، فمسح بيده على وجهي ، فإذا داري وأهلي وولدي ممثلة بين يَدَي
نصب عيني .
قال : فقال : ادخل دارك . فدخلتها حتى نظرت إلى جميع ما فيها من عيالي ومالي ، ثُمَّ بقيت ساعة حتى مللت
منهم ، ثم خرجت .
قال لي : حوّل وجهك ، فحوّلت وجهي فنظرت فلم أرَ شيئاً . ( بصائر الدرجات ، ص 406 ( ح 8 ) ؛ الاختصاص ،
ص 323 ؛ دلائل الإمامة ، ص 289 ؛ مدينة المعاجز ، ص 360 ؛ بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 92 ) .