ولم يذكر الذي أكل منهما . وفي رسالة تحريم ذبائح أهل الكتاب للمفيد ورسائل
الطرابلسيات للسيّد المرتضى ذكرا أنّ الذي أبى ولم يأكل كان المعلّى ، والذي أكل
ابن أبي يعفور .
ويلاحظ أنّ ما جاء به المفيد والسيّد المرتضى هو عين ما جاء في الكتب الثلاثة
بإضافة كلمة المعلّى في الرواية ، ولعل هذه الإضافة حصلت بأيدي النساخ من قبل
الرواة ، أو سقطت من رواية الكافي والتهذيب والاستبصار .
أما في رواية الكشّي فقد ذكر الرواية بشكل أوضح ، بأكل المعلّى بن خنيس ،
وامتناع ابن أبي يعفور عن الأكل . ووضوح رواية الكشّي ؛ لأنّه يهتم لضبط الأسماء
في الروايات .
أما الكليني الطوسي والمفيد والمرتضى فكان اهتمامهم بضبط الأحكام . وعلى
أي حال فالرواية لا تثبت تضعيف من أكل منهما ؛ لأنّ الجهل بحكم شرعي
لا يوجب الفسق والتضعيف ، وإلاّ لحكمنا بفسق جميع المسلمين . فلا بد وأن يكون
كل واحد منهم جاهلا بحكم شرعي ما ، وأنّ سؤالهما للإمام دليل على أنّهما يعتبران
الإمام المرجع الشرعي لهما لمعرفة تكاليفهما الشرعية .
وقال السيّد الخوئي : هذه الرواية لا تدل إلاّ على خطأ المعلّى في رأيه ، ولا بد
أنّه رجع عن أمره بتخطئة أبي عبد الله ( عليه السلام ) إياه ( 1 ) .
وقال الشيخ مسلم الداوري : إنّ الذي تناول ذبائح اليهود هو ابن أبي يعفور
لا المعلّى بن خُنَيس ، وأنّ الإمام استحسن فعل المعلّى لا فعل ابن أبي يعفور ،
كما ذكر ذلك الشيخ المفيد والسيّد المرتضى ؛ وعلى فرض ثبوت النسبة للمعلّى
فلا يضر بالمقام ، كما لا دلالة فيه على الانحراف وعدم الوثاقة ( 2 ) .
هامش
1 . معجم رجال الحديث ، ج 18 ، ص 246 ، رقم 12496 .
2 . أُصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق ، ص 597 .