لا تقاوم الروايات المتظافرة ، التي لا يبعد دعوى العلم بصدورها من المعصوم إجمالا
على أنّ فيها ما هو الصحيح سنداً .
ويكفي في جلالة المفضّل تخصيص الإمام الصادق ( عليه السلام ) إياه بكتابه المعروف
" بتوحيد المفضّل " ( 1 ) .
تبيّن أن هذه الرواية ضعيفة ، لوجود أربعة من سلسلة رواة سندها ضعفاء ،
ومتهمون بالغلو والوضع .
مناقشة العلماء لتلك الروايات :
قال السيّد الخوئي : هذه الرواية ضعيفة بأحمد بن علي ، والحسين بن عبيد الله ،
ومحمّد بن أورمة ، والمفضل بن عمر ( 2 ) .
وقال محمّد بن إسماعيل الخواجوي المازندراني في كتابه الفوائد الرجالية بعد
ذكر الرواية الثانية والإشارة إلى السابقة : هما بين مجهول وضعيف ، ومخالفان لما
دل على صحيح الخبر من أنّه ( عليه السلام ) كان في أيام قتل المعلّى وصلبه ، في مكة .
وقال المولى ميرزا محمّد في الأوسط : ولا يخفى أنّ ما في هذين الحديثين من
الذم ليس إلاّ من جهة تقصير في التقية ، وترحم الصادق ( عليه السلام ) يدلّ على أنّ ذلك
التقصير وإن لم يكن مرضياً لهم ، مستحسناً .
لكن لم يكن أيضاً موجباً لعدم رضائهم ( عليهم السلام ) عنه مخرجاً له من أهلية الجنة
واستحقاقه لها ، بل الظاهر أنّ ذكر ذلك منه ( عليه السلام ) عن شفقة وتأسف لترتب القتل ، وأنّه
على درجته وعظم قدره بقتله ، وكان كفارة لذلك أيضاً .
أما اعتقاد غير الحق فشئ ينفيه سياق هذه الروايات جميعاً وبالجملة ، والذي
هامش
1 . معجم رجال الحديث ، ج 18 ، ص 294 - 304 ، رقم 12586 .
2 . معجم رجال الحديث ، ج 18 ، ص 245 ، رقم 12496 .