في الرواية الأُولى بأنّه ليس له ذكر في كتاب الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، وفي الثانية يرق
الإمام وتدمع عينه ويسأله المعلّى عن السبب فيقول الإمام : لأنّه ينسب في أمر ليس
له ، ولم أجده في كتاب علي من خلفاء هذه الأُمة ، ولا ملوكها .
وفي الثالثة والرابعة والخامسة يروي المعلّى أنّ الإمام يعلّم أصحابه كيفية
الاحتجاج في رد دعوى إمامة محمّد بن عبد الله بن الحسن ، ويحتج الإمام بما ورثه
من العلم ، وأنّه عنده العلم والسلاح والجفر ، ويذكر انتقالها له من آبائه ، ويصف الجفر
بأنّه جلد ثور كالجراب ، فيه كتب وعلم ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة من
حلال وحرام ، إملاء رسول الله وخط عليّ ( عليه السلام ) ، وفيه مصحف فاطمة ، ما فيه آية من
القرآن ، وعنده خاتم رسول الله ودرعه وسيفه ولواؤه ، ثُمَّ يؤكد الإمام ويقول وعندي
الجفر رغم أنف من زعم .
فالمعلّى يروي مثل هذه الروايات التي يظهر من خلالها موقفه من محمّد بن
عبد الله بن الحسن ، ولا أدري كيف يصفه ابن الغضائري بأنّه من أتباع محمّد بن
عبد الله ، ويظهر منه عدم اطلاعه على مثل هذه الروايات .
أمّا ما جاء في مهج الدعوات قال ابن طاووس : وجدت في كتاب عتيق بخط
الحسين بن علي بن هند ، قال : حدّثني محمّد بن جعفر الرزاز القرشي ، قال : حدّثني
محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين ، قال : حدَّثنا بشر بن حمّاد ، عن صفوان بن
مهران الجمّال ، قال : رفع رجل من قريش المدينة من بني مخزوم إلى أبي جعفر
المنصور - وذلك بعد قتله لمحمّد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن - أنّ جعفر بن
محمّد بعث مولاه المعلّى بن خنيس لجباية الأموال من شيعته ، وأنّه كان يمد بها
محمّد بن عبد الله بن الحسن . . . إلخ ( 1 ) .
هذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها في إثبات مدعى ابن الغضائري ؛ وذلك لأنّ
هامش
1 . مهج الدعوات ، ص 198 ؛ بحار الأنوار ، ج 91 ، ص 294 ، وهي رواية طويلة أعرضنا عن ذكرها مراعاةً
للاختصار .