الكتاب الذي نقل عنه ابن طاووس مجهول ، والذي كتبه بخطه الحسين بن علي بن
هند لم يكن له ذكر في كتب الرجال والحديث غير ما جاء عن ابن طاووس ، فهو
مجهول أيضاً ، وفي سند الرواية بشر بن حمّاد ، لا يعرف من هو .
والرواية يشهد التاريخ بكذبها ووضعها ؛ لأنّ فيها المخزومي رفع هذا الأمر إلى
المنصور بعد قتل محمّد وإبراهيم ابني عبد الله وقبل شهادة المعلّى ، علماً أنّ الثابت
تاريخياً أنّ شهادة المعلّى بن خنيس سنة " 132 ه " ، وشهادة محمّد وإبراهيم سنة
" 145 ه " ، لأنّ شهادة المعلّى كانت قبل خروج محمّد وإبراهيم بثلاثة عشر سنة ،
فكيف يكون جابياً لهما ومناصراً لهما ؟ وأما كون الإمام بعث مولاه المعلّى بن
خُنَيس لجباية الأموال من شيعته ، وأنّه كان يمد بها محمّد بن عبد الله بن الحسن ،
يتعارض مع ما جاء في الروايات الخمس المتقدمة وفى آخر الخبر - المتقدم - أن
المنصور أحضر القرشي النّمام فأحلفه أبو عبد الله ، فلم يتم الكلام حتى جذم
وخرميتاً ، فخار أبو جعفر وارتعدت فرائصه ، فقال : يا أبا عبد الله سر من غد إلى حرم
جدك إن اخترت ، فوالله لا قبلت عليك قول أحد بعدها أبداً ( 1 ) .
قال الشيخ النوري معلقاً : والعجب أنّ المنصور عرف كذب القرشي المخزومي ،
والغضائري صدّقه في ما نسب إلى المعلّى وأثبته في كتابه ! وألقى العلماء في مهلكة
سوء الظن به ( 2 ) .
أضف إلى كل هذا أنّ تمام الرواية رواها الكليني في الكافي ، ولم يكن فيها أي
ذكر لمحمّد بن عبد الله بن الحسن ، وإنّما تمام الحادث كالآتي .
عن صفوان الجمّال : إنّ أبا جعفر المنصور قال لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رفع إليَّ أنّ
مولاك المعلّى بن خُنَيس يدعو إليك ويجمع الأموال ؟
هامش
1 . مهج الدعوات ، ص 200 ؛ بحار الأنوار ، ج 91 ، ص 297 ؛ خاتمة مستدرك الوسائل ، ج 5 ، ص 313 .
2 . خاتمة مستدرك الوسائل ، ج 5 ، ص 313 .