5 . حدّثنا يعقوب بن يزيد ، ومحمّد بن الحسين ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن
عمر بن أُذينة ، عن علي بن سعد ، قال : كنت قاعداً عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعنده أُناس
من أصحابنا ، فقال له معلّى بن خُنَيس : جعلت فداك ! ما لقيت من الحسن بن
الحسن ؟ ثُمَّ قال له الطيّار : جعلت فداك ! أنا أمشي في بعض السكك ، إذ لقيت
محمّد بن عبد الله بن الحسن بن علي حوله أناس من الزيدية ، فقال لي : أيّها الرجل
إليَّ إليَّ فإنّ رسول الله قال : من صلّى صلواتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فذلك
المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله ، من شاء أقام ومن شاء ظعن .
فقلت له : اتق الله ولا يغرنك هؤلاء الذين حولك .
فقال أبو عبد الله للطيار : ولم تقل له غير هذا ؟
قال : لا .
قال : فهلا قلت له إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال ذلك والمسلمون مقرون له بالطاعة ، فلما
قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووقع الاختلاف انقطع ذلك .
فقال محمّد بن عبد الله بن علي : العجب لعبد الله بن الحسن ، إنّه يهزأ ويقول : هذا
في جفركم الذي تدعون .
فغضب أبو عبد الله ( عليه السلام ) فقال : العجب لعبد الله بن الحسن يقول : " ليس فينا
إمام صدق ! " ، ما هو بإمام ولا كان أبوه إماماً ، ويزعم أنّ علياً بن أبي طالب ( عليه السلام )
لم يكن إماماً ويرد ذلك ، وأما قوله في الجفر ، فإنّما هو جلد ثور مذبوح
كالجراب ، فيه كتب وعلم ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة من حلال
وحرام ، إملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وخطه علي ( عليه السلام ) بيده ، وفيه مصحف فاطمة ما فيه آية
من القرآن ، وأنّ عندي خاتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ودرعه وسيفه ولواءه ، وعندي الجفر
على رغم أنف من زعم ( 1 ) .
هامش
1 . بصائر الدرجات ، ص 156 ( ح 15 ) ؛ بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 42 و 43 .