فقال : والله ما كان . . . إلى أن قال المنصور : فأنا أجمع بينك وبين من سعى بك .
فجاء الرجل الذي سعى به ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا هذا أتحلف ؟
فقال : نعم ، والله الذي لا إله إلاّ هو عالم الغيب والشهادة الرحمن ، لقد فعلت .
فقال له أبو عبد الله : ويلك ! تبجل الله فيستحي من تعذيبك ، ولكن قل : " برئت من
حول الله وقوته وألجأت نفسي إلى حولي وقوتي " ، فحلف بها الرجل فلم يستتمها
حتى وقع ميتاً ، فقال أبو جعفر المنصور : لا أصدق عليك بعد هذا أبداً ( 1 ) .
فالرواية التي نقلها ابن طاووس مجهولة المصدر والسند ، ويشهد التاريخ على
كذبها ، ومعارضتها بخمس روايات دلالتها لا تثبت علاقة المعلّى بمحمّد بن عبد الله
وبعد أن ظهر كذب النمّام المخزومي ، والرواية تحريف لرواية صفوان الجمّال التي
رواها الكليني في الكافي .
إذاً ثبت فساد مقالة ابن الغضائري بأنّه من أتباع محمّد عبد الله بن الحسن .
ج - والغلاة يضيفون إليه كثيراً :
هذا الأمر الثالث الذي استند إليه الغضائري في تضعيفه للمعلّى ، وعند ملاحظة
الروايات المروية عنه البالغة " 113 " رواية ، قلّما نجد في رواتها من الغلاة ، وفي
متونها من أفكارهم . حتى لو ثبت ذلك ، لا يثبت القدح بعدالته بعد الحكم بكذبهم ،
فإنّهم يضيفون إلى الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، وبعض الأئمّة ( عليهم السلام ) ما لا يجوزه المسلم ،
وأخرجوهم من مقامهم الذي جعلهم الله فيه إلى الألوهية والنبوة ، وهل يوجب
القدح فيهم - معاذ الله - لقول الغلاة وما يضيفون في رواياتهم ؟
بعد أن عرفنا بطلان مستند ابن الغضائري في تضعيف المعلّى والقول بعدم
الاعتماد على رواياته ، نأتي لدراسة الروايات الواردة في ذمه إن شاء الله تعالى .
هامش
1 . الكافي ، ج 6 ، ص 445 ( ح 3 ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 23 ، ص 269 ( ح 29550 ) .