الفرض محال . وأعجب من هذا ما ذكره بعض المحققين ( ره ) في
حاشيته على الكفاية من أن ظرف وجود الموضوع خارجا ظرف
سقوط
الحكم لا ظرف ثبوته ، فتخيل ان الكلام في موضوع الحكم بمعنى
متعلق الحكم ، مع أن كلامنا في الموضوع بمعنى متعلق المتعلق ، مثل
( العالم ) في قوله : أكرم العلماء ، وبديهي أن وجوب الاكرام لا يسقط
بوجود العالم ، بل يثبت . نعم وجوب الاكرام يسقط بوجود الاكرام
الذي هو المتعلق لا ( العالم ) الذي هو متعلق المتعلق .
و ( ثانيا ) - بأن فعلية الحكم ليست متوقفة على فعلية وجود الموضوع
خارجا ، بل على فعلية فرض وجوده وتقديره في الذهن . وأنت
خبير بأن المراد من فعلية الحكم ليس الا مقام محركيته وباعثيته فعلا .
وفي هذا المقام لا بد من وجود الموضوع بمعنى متعلق المتعلق
خارجا ، فما لم يكن زيد موجودا في الخارج كيف يمكن أن يكون الامر
بنحو ( يا زيد ادخل داري ) محركا فعليا . ولا فرق في ذلك بين
القضية الشخصية والكلية .
و ( ثالثا ) - بأن ما ذكر - من المحذور من توقف قصد الامتثال على
قصد الامتثال - لا يرجع إلى محصل . وأنت خبير بأن قصد امتثال
الامر علة لوجود المأمور به في الخارج ، فإذا سئل المصلي ( مثلا ) لما
ذا صليت ؟ يجيب من جهة امتثال أمر المولى ، فقصد امتثال ذلك الامر
الشخصي إذا كان مأخوذا في المأمور به ، فمن حيث أنه معلول متأخر
عن نفسه من حيث أنه علة . نعم هذا المحذور لا يلزم إلا فيما إذا
فرضنا أن للمأمور قصد امتثال واحد ، بحيث يكون هو العلة وهو
المعلول .
وأما لو فرضناه متعددا - بحيث قصد الامتثال ( تارة ) بما هو جز
للمأمور به و ( أخرى ) بما هو علة لايجاد المأمور به - فلا دور .
ومما قيل في وجه امتناع أخذ قصد الامر في متعلقه هو أنه بناء على
هذا يكون قصد الامر داعيا ومحركا لمحركية نفسه وداعويته ،
وهذا مساوق لعلية الشئ لعلية نفسه . وهذا أسوأ حالا من كون الشئ
علة لنفسه ، لان وصف العلية ينتزع من
منتهى الأصول — صفحة 133
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٣٣