الامر في المقام أي ينشئ المولى وجوبين طوليين بإنشاء وجوب
واحد كلي ينحل إلى وجوبين أحدهما يتعلق بذات المأمور به لكن لا
مطلقا ، بل بتلك الحصة من الذات التوأمة مع قصد الامر ، بحيث يكون
القيد والتقييد كلاهما خارجين ، والاخر يتعلق بإتيان تلك الحصة
بقصد امتثال الامر المتعلق بتلك الحصة ، فلا يلزم شئ من
المحذورات السابقة .
وفيه ( أولا ) - أن التحصص يجي من قبل القيد ، والا فنفس الطبيعة -
من دون تقييدها بقيد ، ولو كان بعنوان ذو المصلحة أو التوأم مع
قصد القربة ، أو أي قيد كان غير ذلك - لا تحصص فيها وإذا قيدتها
بالتوأمة مع الامر تعود جميع المحاذير ، واما القول بأن القيد معرف
ومشير إلى تلك الحصة - مثل عليك بصاحب القباء الأصفر - فغير
تام ، لان المعرف فيما إذا كان هناك ميز واقعي ففي مقام الاثبات
يجعل هذا العنوان مشيرا ومعرفا وفيما نحن فيه ليس ميز واقعي في
البين من غير ناحية هذا القيد .
و ( ثانيا ) - هذا خروج عن الفرض لان كلامنا في أخذ قصد القربة في
متعلق الأمر بأمر واحد .
و ( ثالثا ) - قياس المقام على مسألة صدق العادل في غير محله ،
وذلك لان نسبة الحكم إلى موضوعه ومتعلق متعلقه نسبة العرض إلى
معروضه فكما ان تعدد العرض بتعدد معروضه وتشخصه بتشخصه
كذلك تعدد الحكم ووحدته بتعدد موضوعه ووحدته ، فإذا كان
وجوب التصديق متعلقا بالطبيعة السارية من الخبر العادل على نحو
القضية الحقيقية فحيث ان الموضوع ينحل ويتعدد فالحكم أيضا
بتبعه يتعدد ، واما في المقام إذا تعلق الامر بذات المأمور به من دون
تقييده بقصد الامر ، فلا انحلال في البين وإذا تعلق بالمجموع
المركب فتعود المحاذير وإذا كان هناك أمران أحدهما تعلق بالذات
والاخر بقصد الامر فهذا خلاف الفرض .
فقد تبين من كل ما أوردنا وجميع ما ذكرنا أنه لا يمكن للامر أن يبعث
ويحرك
منتهى الأصول — صفحة 136
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٣٦