كما قالوا في الوجه السابق ، ولذا لا تجي مسألة تبعض الصفقة فيما إذا
كانت للذات مالية والقيد ليس له منفعة محللة ومالية شرعية ،
كالجارية المغنية ، بل تكون المعاملة فاسدة رأسا بتمامها . ولكن هذا
الاشكال لا يتوجه الا بناء على كون قصد الامر قيدا أما لو كان جزا
فينبسط الامر على كل واحد من الجزئين أو الاجزاء ، فكل جز له أمر
نفسي ضمني ، فيمكن إتيان الصلاة بقصد ذلك الامر النفسي الضمني .
اللهم إلا أن يقال حيث إن الامر ارتباطي لا يمكن أن يأتي بذلك الجز
الا في ضمن إتيانه بالكل ، وهاهنا لا يمكن إتيان المجموع بقصد
الامر المتعلق بالمجموع ، لما ذكرنا من عدم إمكان إتيان قصد ذلك
الامر الشخصي بقصد ذلك الامر الشخصي ، وأما تصوير إمكانه
بالتحصص ، فقد أجبنا عنه في بيان جواب الوجه المتقدم ، فراجع .
ومما أفاده أستاذنا المحقق ( قده ) في مقام تصوير أخذ قصد الامر في
متعلقه هو أنه من الممكن أن ينشأ وجوبان طوليان بإنشاء واحد ،
بحيث يكون أحدهما أي المتقدم منهما موضوعا ومتعلقا للآخر أي
للمتأخر منهما ، كما أنه في مسألة صدق العادل ، على ما سيجئ إن
شاء
الله في بحث حجية خبر العادل ، نقول : إنه بإنشاء واحد أنشأ وجوب
تصديق كل خبر عادل حتى الخبر التعبدي الذي تتحقق خبريته من
ناحية نفس وجوب التصديق الذي هو مفاد هيئة ( صدق ) المذكور .
وأجابوا هناك عن إشكال تحقق الموضوع بالحكم بالانحلال ، وهو أن
تعلق الحكم بموضوع وجداني يصير سببا لوجود موضوع تعبدي ،
فيتعلق به فرد آخر من طبيعة ذلك الوجوب المنشأ بطور الكلي
الطبيعي أي طبيعة الوجوب بواسطة انحلال ذلك الكلي إلى الافراد
المتعددة بمقدار تعدد موضوعات تلك الافراد ، أي الاخبار الوجدانية
و
التعبدية ، فالموضوع أي متعلق المتعلق - في قضية صدق العادل -
الذي هو خبر كلي انحلالي حسب تعدد افراده الوجدانية والتعبدية ،
والحكم أيضا كلي - وهو طبيعة وجوب التصديق - ينحل إلى أفراد
متعددة أي وجوبات متعددة حسب تعدد موضوعاتها ، فلا يلزم لا
اتحاد الحكم والموضوع ولا علية الشئ لنفسه ، وكذلك
منتهى الأصول — صفحة 135
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٣٥