الشئ لخصوصية في ذاته ، فليست مجعولة بالذات وبالجعل البسيط
مطلقا ، فضلا عن أن تكون معلولة لنفسها ، وبيان هذا اللازم المحال
والملازمة بأن قصد الامر داع ومحرك إلى إيجاد متعلقه كما ذكرنا ، فلو
كان جز من المتعلق هو محركية الامر نحو المتعلق ، فحيث أن
محركيته نحو إيجاد المتعلق علة لايجاده ، لكانت محركيته نحو إيجاد
هذا الجز أي محركية الامر نحو المتعلق علة لايجاده ، فمحركية
الامر بما هو جز للمتعلق صار معلولا لمحركية الامر بما هو علة
لايجاد المتعلق . ومعلوم أنه لا معنى لمحركية الامر الا عليته ، فصارت
عليته سببا لعليته . وأجاب أستاذنا المحقق ( قده ) عن هذا الاشكال
بانحلال الامر المتعلق بالصلاة ( مثلا ) إلى أمر بذات الصلاة وأمر
بقصد الامر ، فالامر الذي هو علة هي القطعة المتعلقة بقصد الامر ،
والامر الذي هو معلول هي القطعة المتعلقة بذات الصلاة ، فما هو علة
غير ما هو معلول .
و ( بعبارة أوضح ) لا يلزم من أخذ قصد الامر في متعلقه الا علية الامر
المتعلق بقصد الامر ، ومحركيته لعلية الامر المتعلق بالصلاة
ومحركيته نحو إيجاد الصلاة ، كما لو كان أمران مستقلان أحدهما متعلق
بذات الصلاة ، والاخر موضوعه ومتعلقه الأمر الأول .
وأنت خبير بأن هذا صرف فرض ، والا ففي مفروضنا ليس الا أمر
واحد شخصي لا يمكن أن يكون بعض قطعاته علة وبعض قطعاته
معلولا . وقياس هذا القسم من الانحلال - بالانحلال في باب القضايا
الحقيقية إلى قضايا متعددة يمكن أن يكون بعضها متقدما على
البعض الاخر ورافعا لموضوع الاخر تعبدا كما في قضية لا تنقض
بالنسبة إلى الشك السببي والمسببي - في غير محله ، وقياس مع
الفارق .
وقيل وجه ثالث لامتناع أخذ قصد القربة في متعلق الأمر . و ( حاصله )
أن الامر لو تعلق بمجموع الصلاة المأتي بها بقصد الامر ( مثلا )
فليس للصلاة وحدها أمر ، بل الامر متعلق بمجموع القيد والمقيد ،
ولهما وجود واحد ، وليس لذات الصلاة وجود ، ولقيدها أي إتيانها
بداعي أمرها وجود آخر ، حتى نقول بالانحلال
منتهى الأصول — صفحة 134
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٣٤