( إذا عرفت هذا ) فنقول : إن متعلق الحكم له انقسامات قبل عروض
الحكم أي ينقسم إلى تلك الانقسامات بواسطة طروء حالات
وخصوصيات عليه من غير ناحية ورود الحكم عليه ، وذلك ككون
( الاكرام ) في قوله أكرم السادات بالاطعام أو بالتواضع أو بالاستقبال
إذا قدم من السفر إلى غير ذلك من الانقسامات الواردة على الاكرام من
غير ناحية ورود الحكم عليه . ولا فرق في ذلك بين متعلق
التكليف ومتعلق المتعلق وموضوع التكليف ، فهذه الانقسامات في
كل واحد من هذه الثلاثة اصطلحوا عليها ( الانقسامات الأولية )
ومقابل
ذلك كل انقسام ورد على كل واحد من هذه الثلاثة بملاحظة ورود
الحكم عليها فسميت من هذه الناحية ( بالانقسامات الثانوية ) ، لان هذا
التقسيم - أولا وبالذات - لا يرد على هذه الأمور ، بل ثانيا وبالعرض
يرد عليها من ناحية الحكم ، بخلاف القسم الأول ، فإنها ترد عليها
أولا وبالذات لا من ناحية الحكم .
والمراد من هذا التقسيم والبيان هو إعطاء ضابط كلي بأن شمول
الحكم للانقسامات الأولية لا مانع منه في مقام الثبوت لو كان الملاك
والمصلحة مطلقة ، وأما الانقسامات الثانوية التي ترد على المتعلق -
كقصد القربة في مسألتنا أو التي ترد على الموضوع ككون المكلف
عالما بالحكم أو جاهلا به ، وهكذا في طرف متعلق المتعلق إن فرضنا
وجود انقسام ثانوي فيه - فلا يمكن شمول الحكم لها بإرادة
واحدة وجعل واحد .
بيان ذلك أن متعلق المتعلق للتكليف - كالموضوع للتكليف على
الاصطلاح الذي بينا فيهما - لا بد وأن يفرض وجودهما على نحو
القضايا الحقيقية في مقام جعل الأحكام الشرعية وإنشائها ، فإذا قال
الشارع - في مقام جعل الحكم - : يجب على كل إنسان عاقل بالغ حر
مستطيع الوقوف في عرفات أو المشعر زمان كذا ، أو الطواف حول
الكعبة المعظمة ، أو سائر إعمال الحج مما لها المساس بموضوع
خارجي ، فهاهنا لا بد وأن يفرض وجود الموضوع والمكلف بجميع
شرائطه : كالعقل والبلوغ والاستطاعة والحرية فرضا
منتهى الأصول — صفحة 130
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٣٠