تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الفصل الرابع ينقسم العلم الحصولي الى كلي وجزئي بمعنى آخر [ 1 ] فالكلّيُّ هو العلم الذي لايتغيّر بتغيّر المعلوم الخارجيّ ، كصورة البناء التي يتصوّرها البنّاء ، فيبنى عليها . فانها على حالها قبل البناء ومع البناء و بعد البناء وإن انعدم ، ويسمّى علمَ ما قبل الكثرة . والعلم من طريق العلل كلّيٌّ من هذا القبيل ، كعلم المنجّم بأنّ القمر منخسف يوم كذا ساعة كذا إلى ساعة كذا ، يرجع فيه الوضع السماويّ بحيث يوجب حيلولة الأرض بين القمر والشمس ، فعلمه بذلك على حاله قبلَ الخسوف ومعه وبعده . والوجه فيه أنّ العلّة التامّة في علّيّتها لاتتغيّر عمّا هي عليه ، ولمّا كان العلم بها مطابقاً للمعلوم فصورتها العلميّة غير متغيّرة ، وكذلك العلم بمعلولها لايتغيّر فهو كلّيّ ثابت . و من هنا يظهر أنّ العلم الحسّيّ لايكون كلّيّاً ، لكون المحسوسات متغيّرة . والجزئيّ هو العلم الذي يتغيّر بتغيّر المعلوم الخارجيّ ، كعلمنا من طريق الرؤية بحركة زيد مادام يتحرّك ، فإذا وقف عن الحركة تغيَّر العلم ، ويسمّى علمَ ما بعد الكثرة . [ 2 ] فإن قيل : تغيُّر العلم كما اعترفتم به في القسم الثاني دليل كونه مادّيّاً ، فإنّ التغيّر وهو الانتقال من حال إلى حال لازمه القوّة ، ولازمها المادّة ، وقد قلتم : إنّ العلم بجميع أقسامه مجرّد . [ 3 ] قلنا : العلم بالتغيّر غير تغيّر العلم ، والتغيُّر ثابت في تغيّره لامتغيّر ، وتعلّق العلم بالمتغيّر أي حضوره عند العالم إنّما هو من حيث ثباته لاتغيّره ، وإلّا لم يكن حاضراً ،