وغيرهما ، فالنفس تأخذها ممّا تدركه من الصفات المذكورة بوجودها الخارجيّ فيالنفس ، فالاتصال بالخارج محفوظ فيها .
[ 1 ] وأمّا الجوهر فما ذكر أن لا حسَّ ظاهراً ولا باطناً يَعرف الجوهَر ويناله حقٌّ لا ريب فيه ، لكن للنفس في بادئ أمرها علم حضوريٌّ بنفسها تنال به نفسَ وجودِها الخارجيّ وتشاهده ، فتأخذ من معلومها الحضوريّ صورةً ذهنيّةً ، كما تأخذ سائر الصور الذهنيّة من معلومات حضوريّة على ما تقدّم ، ثمّ تحسّ بالصفات والأعراض القائمة بالنفس ، وتشاهد حاجتَها بالذات إلى النفس الموضوعة لها ، وقيامَ النفس بذاتها من غير حاجة إلى شيء تقوم به ، ثمّ تجد صفاتٍ عرضيّةً تهجم عليها وتطرؤها من خارج فتنفعل عنها ، وهي ترى أنّها أمثال الأعراض المعلولة للنفس القائمة بها ، و حكم الأمثال واحد ، فتحكم بأنّ لها موضوعاً هي قائمة به ، كما أنّ النفس موضوعة لصفاتها العرضيّة . فيتحصّل بذلك مفهوم الجوهر ، وهو أنّه ماهيّة إذا وُجدتْ وُجدتْ لا في موضوع .
[ 10 ] الثالث ، أنّه تبيّن بما تقدّم أنّ الوجود ينقسم من حيث التجرّد عن المادّة وعدمه إلى ثلاثة عوالم كلّيّة :
[ 11 ] أحدها عالم المادّة والقوّة .
وثانيها عالم التجرّد عن المادّة دون آثارها من الشكل والمقدار والوضع وغيرها ، ففيه الصور الجسمانيّة وأعراضها وهيآتها الكماليّة ، من غير مادّةٍ تحمل القوّة . ويسمّى عالَم المثال وعالم البرزخ ، لتوسّطه بين عالمَيِ المادّة والتجرّد العقليّ . وقد قسموا عالم المثال إلى المثال الأعظم القائم بنفسه ، والمثال الأصغر القائم بالنفس ، الذي تتصرّف فيه النفسُ كيف تشاء بحسب الدواعي المختلفة ، فتنشئ أحياناً صوراً حقّة صالحة ، وأحياناً صوراً جزافيّة تعبث بها .
[ 12 ] وثالثها عالم التجرّد عن المادّة وآثارها ، ويسمّى عالَم العقل .
والعوالم الثلاثة مترتّبة طولًا ، فأعلاها مرتبةً وأقواها وأقدمها وجوداً وأقربها من
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 65
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٥