الأعراض المشخّصة المكتنفة بالمعلوم حتّى لايبقى إلّاالماهيّة المعرّاة من القشور ، بخلاف الإحساس المشروط بحضور المادّة واكتناف الأعراض المشخّصة ، وبخلاف التخيّل المشروط ببقاء الأعراض والهيئات المشخّصة دون حضور المادّة » ، قولٌ على سبيل التمثيل للتقريب . وحقيقة الأمر أنّ الصورة المحسوسة بالذات صورة مجرّدة علميّة ، واشتراط حضور المادّة واكتناف الأعراض المشخّصة لحصول الاستعداد في النفس للإدراك الحسّيّ ، و كذا اشتراط الاكتناف بالمشخّصات للتخيّل ، و كذا اشتراط التقشير في التعقّل للدلالة على اشتراط إدراك أكثر من فرد واحد لحصول استعداد النفس لتعقّل الماهيّة الكلّيّة المعبّر عنه بانتزاع الكلّي من الأفراد .
[ 5 ] الثاني ، أنّ أخذ المفهوم وانتزاعه من مصداقه يتوقّف على نوع من الاتّصال بالمصداق والارتباط بالخارج ، سواء كان بلا واسطة كاتّصال أدوات الحسّ في العلم الحسّي بالخارج ، او مع الواسطة كاتّصال الخيال في العلم الخياليّ بواسطة الحسّ بالخارج ، وكاتّصال العقل في العلم العقليّ من طريق إدراك الجزئيّات بالحسّ والخيال بالخارج .
[ 6 ] فلو لمتستمدّ القوّة المدركة في إدراك مفهوم من المفاهيم من الخارج وكان الإدراك بإنشاء منها من غير ارتباط بالخارج استوت نسبة الصورة المدركة إلى مصداقها وغيره ، فكان من الواجب أن تصدق على كلّ شيء أو لاتصدق على شيء أصلًا ، والحال أنّها تصدق على مصداقها دون غيره ، هف .
[ 7 ] فإن قلت : انتهاء أكثر العلوم الحصوليّة إلى الحسّ لا ريب فيه ، لكن ما كلُّ عِلم حصوليّ حاصلًا بواسطة الحسّ الظاهر ، كالحبّ والبغض والإرادة والكراهة وغيرها المدرَكة بالحواسّ الباطنة ، فصورها الذهنيّة مُدرَكة بلا اتّصال بالخارج . وأيضاً لاتدرك الحواسّ إلّاالماهيّات العرَضيّة ، ولا حسَّ ينال الجوهر بما هو جوهر ، فصورته الذهنيّة مأخوذة لامن طريق الحسّ واتّصاله بالخارج .
[ 8 ] قلت : أمّا الصور الذهنيّة المأخوذة بالإحساسات الباطنة ، كالحبّ والبغض
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 64
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٤