يستنتج من ذلك :
[ 3 ] أوّلًا أنّ العوالم الثلاثة مترتّبةٌ وجوداً بالسبق واللحوق ، فعالمُ العقل قبلَ عالم المثال ، وعالمُ المثال قبلَ عالم المادّة وجوداً . وذلك لأنّ الفعليّة المحضة التي لايشوبها قوّةٌ ولا يخالطها استعدادٌ أقوى وأشدُّ وجوداً ممّا هو بالقوّة محضاً كالهيولى الأُولى أو يشوبه القوّة ويخالطه الاستعداد كالطبائع المادّيّة ، فعالما العقلِ والمثالِ يسبقان عالمَ المادّة .
ثمّ العقل المفارق أقلُّ حدوداً وأوسع وجوداً وأبسط ذاتاً من المثال الذي تصاحبه آثار المادّة ، وإن خلا عن المادّة ، و من المعلوم أنّ الوجود كلّما كان أقلَّ حدوداً وأوسع وأبسط كانت مرتبتُه من حقيقة الوجود المشكّكة أقدمَ وأسبقَ وأعلى ، و من أعلى المراتب التي هي مبدء الكلّ أقرب . فعالم العقل أقدم وأسبقَ وجوداً من عالم المثال .
[ 4 ] وثانياً أنّ الترتيب المذكور بين العوالم الثلاثة ترتيبٌ علّيّ ، لمكان السبق والتوقّف الذي بينها ، فعالم العقل علّة لعالم المثال ، وعالم المثال علّة مفيضة لعالم المادّة .
وثالثاً أنّ العوالم الثلاثة متطابقة متوافقة نظاماً ، بما يليق بكلّ منها وجوداً . وذلك لِما تقدّم أنّ كلّ علّة مشتملة على كمال معلولها بنحوٍ أعلى وأشرف . ففي عالَم المثال نظامٌ مثاليّ يضاهي نظامَ عالِم المادّة ، وهو أشرف منه ، وفي عالم العقل ما يطابق نظامَ المثال ، لكنّه موجود بنحوٍ أبسطَ وأشرفَ وأجملَ منه ، ويطابقه النظام الرّبّانيّ الذي في العلم الربوبيّ .
ورابعاً أنّه ما من موجودٍ ممكن مادّيّ أو مجرّد ، علويّ أو سفليّ إلّاهو آية للواجب تعالى من جميع الوجوده ، يحكى بما عنده من الكمال الوجوديّ كمالَ الواجب تعالى .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 396
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٩٦