تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الفصل التاسع عشر في ترتيب أفعاله وهو نظام الخلقة [ 1 ] قد اتّضح بالأبحاث السابقة أنّ للوجود الإمكانيّ وهو فعلُه تعالى انقساماتٍ ، منها أنقسامه إلى مادّيّ ومجرّد ، وانقسام المجرّد إلى مجرّد عقليّ ومجرّد مثاليّ ، وأشرنا هناك إلى أنّ عوالم الوجود الكلّيّة ثلاثة : عالم التجرّد التامّ العقليّ ، وعالم المثال ، وعالم المادّة والمادّيّات . فالعالم العقليّ مجرّد تامٌّ ذاتاً وفعلًا عن المادّة وآثارها . وعالم المثال مجرّد عن المادّة دون آثارها من الأشكال والأبعاد والأوضاع وغيرها . ففي هذا العالم أشباحٌ متمثّلة في صفة الأجسام التي في عالم المادّة والطبيعة ، في نظامٍ شبيهٍ بنظامها الذي في عالم المادّة . وإنّما الفرق بينه و بين النظام المادّيّ أنّ تعقّب بعض المثاليّات لبعض بالترتّب الوجوديّ لابتغيُّر صورة أو حال إلى صورة أو حال اخرى بالخروج من القوّة إلى الفعل بالحركة ، كما هو الحال في عالم المادّة ، فحال الصور المثاليّة في ما ذكرناه من ترتّب بعضها على بعض حالُ صورة الحركة والتغيّر في الخيال ، والعلم مجرّد مطلقاً فالمتخيَّل من الحركة علمٌ بالحركة لاحركة في العلم ، وعلم بالتغيّر لاتغيُّر في العلم . وعالم المادّة لايخلو ما فيها من الموجودات من تعلّق مّا بالمادّة ، وتستوعبه الحركةُ والتغيّر ، جوهريّةً كانت أو عَرضيّة . [ 2 ] وإذ كان الوجود بحقيقة الأصيلة حقيقةً مشكّكة ذات مراتب مختلفة في الشدّة والضعف ، والشرف والخسّة ، تتقوّم كلّ مرتبة منها بما فوقها ويتوقّف عليها بهويّتها ،