ويُصدّق ذلك التأمّلُ الوافي في موارد الشرّ من الحوادث ، فإنّ الإمعان في أطرافها يهدي إلى أنّ الشرّ الواقع عدمُ ذات أو عدمُ كمالِ ذاتٍ . كما إذا قتل رجلٌ رجلًا بالسيف صبراً ، فالضرب المؤثّر الذي تصدّاه القاتلُ كمالٌ له وليس بشرّ ، وحدّة السيف وكونه قطّاعاً كمالٌ له وليس بشّر ، وانفعالُ عنقِ المقتول ولينته كمالٌ لبدنه وليس بشرّ ، وهكذا ، فليس الشرّ إلّازهاقَ الروح وبطلان الحياة ، وهو عدميّ .
[ 4 ] وتبيّن بما مرّ أنّ مايُعدّ من الوجودات شرّاً بسبب الاستضرار به هو شرٌ بالعرض ، كالقاتل والسيف في المثال المذكور .
فإن قلت : إنّ الألم من الإدراك غير تفرُّق الاتّصال الحاصل بالقطع مثلًا ، وهو أمرٌ وجوديٌّ بالوجدان ، وينتقض به قولهم : إنّ الشرّ بالذات عدميّ » اللّهمّ إلّاأن يراد به أنّ منشأ الشّرّيّة عدميّ ، وإن كان بعض الشرّ وجوديّاً .
[ 5 ] قلت : أجاب عنه صدر المتألّهين قدس سره بأنّ الألم إدراك المنافي العدميّ ، كتفرُّق الاتّصال ونحوه بالعلم الحضوريّ الذي يَحضر فيه المعلومُ بوجوده الخارجيّ عند العالم ، لابالعلم الحصوليّ الذي يحضر فيه المعلوم عند العالم بصورة مأخوذة منه لابوجوده الخارجيّ . فليس عند الألم أمران : تفرُّق الاتّصال مثلًا ، والصورة الحاصلة منه . بل حضور ذلك الأمر المنافي هو الألم بعينه ، فهو وإن كان نحواً من الإدراك لكنّه من أفراد العدم ، وهو وإن كان نحواً من العدم لكن له ثبوت على حدّ ثبوت أعدام الملكات ، كالعمى والنقص و غير ذلك .
[ 6 ] والحاصل أنّ النفس لكونها صورةَ الإنسان الأخيرة التي بحذاء الفصل الأخير جامعةٌ لجميع كمالات النوع ، واجدةٌ لعامّة القوى البدنيّة وغيرها ، فتفرُّق الاتّصال الذي هو آفة واردة على الحاسّة تدرك النفس عنده فقدها كمالَ تلك القوّة التي وردت عليها الآفة في مرتبة النفس الجامعة ، لافي مرتبة البدن المادّيّة .
[ 7 ] ثمّ إنّ الشرّ لمّا كان هو عدمَ ذاتٍ او عدمَ كمالِ ذاتٍ كان من الواجب أن تكون الذات التي يصيبه العدمُ قابلةً له ، كالجواهر المادّيّة التي تقبل العدمَ بزوال صورتها التي
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 380
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٨٠