الفصل الثامن عشر
في الخير والشرّ و دخول الشرّ في القضاء الإلهيّ
[ 1 ] الخير ما يطلبه ويقصده ويحبّه كلّ شيء ويتوجّه إليه كلّ شيء بطبعه ، وإذا تردّد الأمر بين أشياءَ فالمختار خيرُها فلا يكون إلّاكمالًا وجوديّاً يتوقّف عليه وجود الشيء كالعلّة بالنسبة إلى معلولها ، أو كمالًا أوّلًا هو وجود الشيء بنفسه ، او كمالا ثانياً يستكمل الشيء به ويزول به عنه نقص ، والشرُّ يقابله ، فهو عدم ذات أو عدم كمال ذات .
[ 2 ] والدليل على أنّ الشرّ عدم ذات أو عدم كمال ذات أنّ الشرّ لو كان أمراً وجوديّاً لكان إمّا شرّاً لنفسه أو شرّاً لغيره ، والأوّل محال إذ لو اقتضى الشيء عدمَ نفسه لم يوجَد من رأس ، والشيء لايقتضي عدمَ نفسه ولا عدمَ شيء من كمالاته الثانية ، لِما بينه وبينها من الرابطة الوجوديّة ، والعناية الإلهيّة أيضاً توجب إيصال كلّ شيء إلى كماله .
والثاني أيضاً محال ، لأنّ كون الشرّ - والمفروض أنّه وجوديّ - شرّاً لغيره ، إمّا بكونه مُعدماً لذات ذلك الغير ، أو مُعدِماً لشيء من كمالاته ، أو بعدم إعدامه لالذاته ولا لشيء من كمالاته . والأوّل والثاني غير جائزين ، فإنّ الشرّ حينئذٍ يكون هو عدم ذلك الشيء أو عدم شيء من كمالاته دون الشيء المعدم المفروض ، وهذا خلف .
[ 3 ] والثالث أيضاً غير جائز ، فإنّه إذا لم يُعدم شيئاً لاذاتاً ولا كمالَ ذاتٍ فليس يجوز عدُّه شرّاً . فالعلم الضروريّ حاصل بأنّ ما لايوجب عدَم شيء ولا عدَم كماله ، فإنّه لا يكون شرّاً له ، لعدم استضراره به ، فالشرّ كيفما فُرض ليس بوجوديّ ، وهو المطلوب .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 379
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٧٩