تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ووجوداتُها كاملة منزّهة عن القوّة والاستعداد ، فليس صدور أفعالها منها لغرض وغاية تعود إليها من أفعالها و لم تكن حاصلةً لها قبل الفعل ، لفرض تمام ذواتها . فغايتها في فعلها ذواتُها التي هي أظلال لذات الواجب تعالى ، وبالحقيقة غايتها في فعلها الواجبُ عزّ اسمه . [ 5 ] ويظهر ممّا تقدّم أن النظام الجاري في الخلقة أتقنُ نظام وأحكمُه ، لأنه رقيقة العلم الذي لاسبيل للضعف والفتور إليه بوجه من الوجوه . توضيحه أنّ عوالم الوجود الكلّيّة - على ما سبقت إليها الإشارة - ثلاثة عوالم لارابعَ لها عقلًا ، فإنّها إمّا وجود فيه وصمة القوّة والاستعداد ، لااجتماعَ لكمالاته الأوّليّة والثانويّة الممكنة في أوّل كينونته ، وإمّا وجود تجتمع كمالاته الأوّليّة والثانويّة الممكنة في أوّل كينونته ، فلا يتصوّر فيه طروّ شيء من الكمال بعد ما لم يكن والأوّل عالم المادّة والقوّة ، والثاني إمّا أن يكون مجرّداً من المادّة دون آثارها من كيف وكم وسائر الأعراض الطارية للأجسام المادّية ، وإمّا أن يكون عارياً من المادّة وآثار المادّة جميعاً . والأوّل عالم المثال ، والثاني عالم العقل . فالعوالم الكلّيّة ثلاثة ، وهي مترتّبة من حيث شدّة الوحود وضعفه ، وهو ترتُّب طوليٌّ بالعلّيّة والمعلوليّة ، فمرتبة الوجود العقليّ معلولة للواجب تعالى بلاواسطة ، وعلّة متوسّطة لما دونها من المثال ، ومرتبة المثال معلولة للعقل وعلّة لمرتبة المادّة و المادّيّات ، وقد تقدّمت إلى ذلك إشارة وسيجيء توضيحه . [ 6 ] فمرتبة الوجود العقليّ أعلى مراتب الوجود الإمكانيّ وأقربُها من الواجب تعالى ، و النوع العقليّ منحصر في فرد ، فالوجود العقليّ بما له من النظام ظلٌّ للنظام الربّانيّ الذي في العالم الربوبيّ الذي فيه كلّ جمال و كمال . فالنظام العقليّ أحسنُ نظامٍ ممكنٍ وأتقنُه ، ثمّ النظام المثاليّ الذي هو ظلٌّ للنظام العقليّ ، ثمّ النظام المادّيّ الذي هو ظلٌّ للمثال . فالنظام العالَميّ العامّ أحسنُ نظامٍ ممكن وأتقنُه .