التأثير والتأثّر وكان ما نجده منها بين الأشياء باطلًا لاحقيقة له ، لم يكن لنا سبيلٌ إلى اثبات فاعل لها وراءها ، وهو الواجب الفاعل للكلّ .
[ 12 ] وأمّا القول بالجبر وإنكار الاختيار في الأفعال بتقريب أنّ فاعليّة الواجب بالذات و تعلّق إرادته بالفعل المسمّى اختياريّاً يجعل الفعل واجبَ التحقّق ضروريّ الوقوع ، و لامعنى لكون الفعل الضروريّ الوجود اختياريّاً للإنسان ، له أن يفعل ويترك ، ولا لكون إرادته مؤثرة في الفعل .
يدفعه أنّ فاعليّته تعالى طوليّة لاتنافي فاعليّة غيره أيضاً . إذا كانت طوليّة ، وإرادته إنّما تعلّقت بالفعل به وصف أنّه اختياريّ ، فأراد أن يفعل الإنسان باختياره وإرادته فعلًا كذا و كذا ، فالفعل الاختياريّ واجب التحقّق به وصف أنّه اختياريّ .
[ 13 ] واستدلّ بعضهم على الجبر في الأفعال بأنّ فعل المعصية معلوم للواجب تعالى ، فهو واجب التحقّق ضروريّ الوقوع ، إذ لو لم يقع كان علمه جهلًا ، وهو محال ، فالفعل ضروريّ ، ولا يجامع ضرورةُ الوقوع الاختياريّة الفعل .
ويعارضه أنّ فعل المعصية معلوم للواجب تعالى بخصوصيّة وقوعه ، وهو أنّه صادر عن الإنسان باختياره ، فهو بخصوصيّة كونه اختياريّاً واجبُ التحقّق ضروريّ الوقوع ، إذ لو لم يقع كان علمه تعالى جهلًا ، وهو محال ، فالفعل بما أنّه اختياريٌّ ضروريُّ التحقّق .
[ 14 ] تنبيه
استدلالُهم على الجبر في الأفعال بتعلّق علم الواجب تعالى بها وتعيُّن . وقوعها بذلك استنادٌ منهم في الحقيقة إلى القضاء العلميّ الذي يحتم ما يتعلق به من الامور ، و أمّا الارادة التي هي صفة ثبوتيّة زائدة على الذات عندهم فإنّهم لايرونها مبدءً للفعل موجباً له ، زعماً منهم أنّ وجوب الفعل يجعل الفاعل موجباً ( بفتح الجيم ) والواجب تعالى فاعل مختار ، بل شأن الإرادة أن يرجّح الفعل بالأولويّة من غير وجوب ، فللإرادة أن تُخصّص أيَّ طَرَف من طرفَي الفعل تعلّقت به .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 339
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٣٩