تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
والعلّة الأولى علّة للمعلول الأخير ، لأنّ علةَ علةِ الشيء علّةٌ لذلك الشيء . فهذه اصول ثابتة مبيّنة في الأبحاث السابقة . والمستفاد منها أنّ للفعل نسبةً إلى الواجب تعالى بالإيجاد ، وإلى الإنسان مثلًا بأنّه فاعل مسخّر هو في عين علّيّته معلول ، وفاعليّة الواجب تعالى في طول فاعليّة الإنسان لا في عرضه حتّى تتدافعا ولا تجتمعا . [ 6 ] وأمّا تعلّق الإرادة الواجبيّة بالفعل مع كون الإنسان مختاراً فيه فإنّما تعلّقت الإرادة الواجبيّة بأن يفعل الإنسان باختياره فعلًا كذا و كذا ، لابالفعل من غير تقيّد بالاختيار ، فلايلغو الاختيار ولا يبطل أثر الإرادة الإنسانيّة . على أنّ خروج الأفعال الاختياريّة عن سعة القدرة الواجبيّة حتّى يريد فلا يكون ويكره فيكون ، تقييدٌ في القدرة المطلقة التي هي عين ذات الواجب ، والبرهان يدفعه . على أنّ البرهان قائم على أنّ الإيجاد وجعل الوجود خاصّةٌ للواجب تعالى لا شريك له فيه . ونعم ما قال صدر المتألّهين قدس سره في مثل المقام : « و لاشبهة في أنّ مذهبَ من جَعل أفراد الناس كلّهم خالقين لأفعالهم مستقلّين في إيجادها أشنعُ من مذهب من جعل الأصنام والكواكب شفعاءَ عنداللَّه » ، انتهى ( ج 6 ، ص 370 ) [ 7 ] وأمّا قولهم : « إنّ كون الفعل الاختياريّ مخلوقاً للواجب تعالى لايجامع توجيه التكليف إلى الإنسان بالأمر والنهي ولا الوعد والوعيد على الفعل والترك ، ولااستحقاق الثواب والعقاب ، وليس له فعل ولا هو فاعل » . فيدفعه أنّه إنّما يتمّ لو كان انتساب الفعل إلى الواجب تعالى لايجامع انتسابه إلى الإنسان ، وقد عرفت أنّ الفاعليّة طوليّة ، وللفعل انتساب إلى الواجب بالفعل بمعنى الايجاد ، وإلى الانسان المختار بمعنى قيام العرض بموضوعه . [ 8 ] وأمّا قولهم : إنّ كون أفعال الإنسان الاختياريّة مخلوقةً للواجب تعالى وفيها أنواع الشرور والمعاصي والقبايح ينافي طهارة ساحته تعالى عن كلّ نقص وشين . فيدفعه أنّ الشرور الموجودة في العالم على ما سيتّضح ليست إلّااموراً فيها خير كثير