وشرٌّ قليل ، و دخول شرّها القليل في الوجود بتبع خيرها الكثير ، فالشرّ مقصود بالقصد الثاني و لم يتعلّق القصد الأوّل إلّابالخير .
على أنّه سيتّضح أيضاً أنّ الوجود من حيث إنّه وجود ، خيرٌ لاغير ، وإنّما الشرور ملحقة ببعض الوجودات ، فالذي يفيضه الواجب من الفعل وجودُه الخيرُ بذاته الطاهره في نفسه ، و ما يلازمه من النقص والعدم لوازمُ تميّزه في وجوده ، والتميّزات الوجوديّة لولا ها لفسد نظام الوجود ، فكان في ترك الشرّ القليل بطلان الخير الكثير الذي في أجزاء النظام .
[ 9 ] وذهب جمع آخرُ من المتكلّمين - وهو الأشاعرة وَمن تبِعهم - إلى أن كلّ ما هو موجود غير الواجب بالذات من ذات أو صفة أو فعل فهو بإرادة الواجب بالذات من غير واسطة ، فالكلّ أفعاله ، وهو الفاعل ، لاغير .
و لازم ذلك أوّلًا ارتفاع العلّيّة والمعلوليّة من بين الأشياء وكون استتباع الأسباب للمسبّبات لمجرّد العادة ، أيإنّ عادة اللَّه جرت على الإتيان بالمسبّبات عقيب الأسباب ، من غير تأثير من الأسباب في المسبّبات ولا توقّف من المسبّبات على الأسباب .
وثانياً كون الأفعال التي تُعدّ أفعالًا اختياريّة أفعالًا جبريّة لاتأثير لإرادة فواعلها و لالاختيارهم فيها .
[ 10 ] ويدفعه أنّ انتساب الفعل إلى الواجب تعالى بالإيجاد لاينافي انتسابه إلى غيره من الوسائط والانتساب طوليٌّ لاعرضيٌّ ، كما تقدّم توضيحه ، وحقيقة وساطة الوسائط ترجع إلى تقيّد وجود المسبّب بقيود مخصّصة لوجوده ، فإنّ ارتباط الموجودات بعضها ببعض عرضاً وطولًا يجعل الجميع واحداً يتقيّد بعض أجزائه ببعض في وجوده ، فإفاضة واحد منها إنّما يتمّ بإفاضة الكلّ ، فليست الإفاضة إلّاواحدةً ينال كلّ منها ما في وسعه أن يناله .
[ 11 ] وأمّا إنكار العلّيّة والمعلوليّة بين الأشياء ، فيكفي في دفعه ما تقدّم في مرحلة العلّة والمعلول من البرهان على ذلك . على أنّه لو لميكن بين الأشياء شيء من رابطة
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 338
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٣٨