الفصل الثامن
في صفات الواجب بالذات على وجه كلّيّ وانقسامها
[ 1 ] قد تقدّم أّن الوجود الواجبيّ لايسلب عنه كمالٌ وجوديّ قطّ ، فما في الوجود من كمال كالعلم والقدرة فالوجود الواجبيّ واجد له بنحوٍ أعلى وأشرف ، وهو محمول عليه على ما يليق بساحة عزّته وكبريائه ، وهذا هو المراد بالاتّصاف .
[ 2 ] ثمّ إنّ الصفة تنقسم انقساماً أوّليّاً إلى ثبوتيّة تفيد معنى إيجابيّاً كالعلم والقدرة ، وسلبيّة تفيد معنى سلبيّاً ، ولايكون إلّاسلبَ سلبِ الكمال ، فيرجع إلى إيجاب الكمال ، لأنّ نفيَ النفي إثبات . كقولنا : مَن ليس بجاهل و من ليس بعاجز الراجعين إلى العالم والقادر . وأمّا سلب الكمال فقد اتّضح في المباحث السابقة أن لاسبيل لسلب شيء من الكمال إليه تعالى ، فالصفات السلبيّة راجعة بالحقيقة إلى الصفات الثبوتيّة .
[ 3 ] والصفات الثبوتيّة تنقسم إلى حقيقيّة كالحيّ ، وإضافيّة كالعالميّة والقادريّة ، والحقيقيّة تنقسم إلى حقيقيّة محضة كالحيّ ، وحقيقيّة ذات إضافة كالخالق والرازق .
[ 4 ] و من وجه آخر ، تنقسم الصفات إلى صفات الذات وهي التي يكفي في انتزاعها فرضُ الذات فحسبُ ، وصفاتِ الفعل وهي التي يتوقّف انتزاعها على فرض الغير ، وإذ لاموجود غيره تعالى إلّافعله ، فالصفات الفعليّة هي المنتزعة من مقام الفعل .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 274
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٧٤