الفصل السادس
في توحيد الواجب لذاته في ربوبيته وأنّه لاربّ سواه
[ 1 ] الفحص البالغ والتدبّر الدقيق العلميّ يعطي أنّ أجزاء عالَمنا المشهود ، وهو عالم الطبيعة ، مرتبطة بعضها ببعض ، من أجزائها العلويّة والسفليّة وأفعالها وانفعالاتها والحوادث المترتّبة على ذلك ، فلا تجد خلالَها موجوداً لايرتبط بغيره في كينونته وتأثيره وتأثّره ، وقد تقدّم في مباحث الحركة الجوهريّة ما يتأيّد به ذلك .
فلكلّ حادث من كينونة أو فعل أو انفعال استنادٌ إلى مجموع العالم . ويستنتج من ذلك أنّ بين أجزاء العالم نوعاً من الوحدة ، والنظامُ الوسيع الجاري فيه واحد . فهذا أصل .
[ 2 ] ثمّ إنّ المتحصّل ممّا تقدّم من المباحث و ما سيأتي أنّ هذا العالم المادّيّ معلول لعالم نوريّ مجرّد عن المادّة متقدّس عن القوّة ، وأنّ بين العلّة والمعلول سنخيّةً وجوديّة بها يحكي المعلول بماله من الكمال الوجوديّ بحسب مرتبته الكمالَ الوجوديَّ المتحقّق في العلّة بنحو أعلى وأشرف . والحكم جارٍ إن كان هناك عللٌ عقليّة مجرّدة بعضها فوق بعض ، حتّى ينتهي إلى الواجب لذاته جلّ ذكره .
ويُستنتج من ذلك أنّ فوق هذا النظام الجاري في العالم المشهود نظاماً عقليّاً نوريّاً مسانخاً له هو مبدء هذا النظام ، وينتهي إلى نظام ربّانيّ في علمه تعالى ، هو مبدء الكلّ .
وهذا أيضاً اصل .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 255
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥٥