أن يداخله عدم ، فالحقيقة الواجبيّة بسيط بَحْتٌ فلا يُسلب عنها شيء ، وهو المطلوب .
[ 8 ] فإن قيل : إنّ له تعالى صفاتٍ سلبيّةً بالبرهان ، ككونه ليس بجسم ولا جسمانيّ ولا بجوهر ولا بعرض .
قلنا : الصفات السلبيّة راجعةٌ إلى سلب النقائص والأعدام ، وسلب السلب وجود ، و سلب النقص كمال وجود ، كما قيل .
[ 9 ] فإن قيل : لازم ما تقدّم من البيان صحّة الحمل بينه تعالى و بين كلّ موجود و كمال وجوديّ ، ولازمه عينيّة الواجب والممكن ، تعالى اللَّه عن ذلك ، وهو خلاف الضرورة .
قلنا : كلّا ، ولو حُمل الوجودات الممكنة عليه تعالى حملًا شائعاً صدقت عليه بكلتا جهَتي إيجابها وسلبها وحيثيّتي كمالها ونقصها اللتينِ تركّبتْ ذواتها منها ، فكانت ذات الواجب مركّبةً وقد فُرضتْ بسيطةَ الحقيقة ، هف . بل وجدانُه تعالى بحقيقة البسيطة كمالَ كلّ موجود وجدانُه له بنحو أعلى وأشرف ، من قبيل وجدان العلّة كمال المعلول ، مع ما بينهما من المبايَنة الموجِبة ، لامتناع الحمل .
[ 10 ] وهذا هو المراد بقولهم : « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء » ، والحمل حمل الحقيقة والرقيقة ، دون الحمل الشائع .
وقد تبيّن بما تقدّم أنّ الواجب لذاته تمام كلّ شيءٍ .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 236
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٣٦