تقدّم ، وهو ينافي كونَها أجزاءً حقيقيّةً لمركّب حقيقيّ ذي وحدة حقيقيّة ، إذ من الواجب في التركيب أن يحصل بين الأجزاء تعلّق ذاتيّ يحصل به أمر جديدٌ وراءَ المجموع له أثر وراءَ آثار كلّ واحد من الأجزاء . والثاني محال ، للزوم افتقار الواجب بالذات إلى الممكن . على أنّ لازمَه دخولُ الماهيّة في حقيقة الواجب ، لما تقدّم في مرحلة الوجوب والإمكان أنّ كلّ ممكن فله ماهيّة . والثالث أيضاً محال ، به مثل ما تقدّم .
[ 5 ] وهذه البراهين غير كافية في نفي الأجزاء المقداريّة كما قالوا ، لأنّها أجزاء بالقوّة لا بالفعل ، كما تقدّم في بحث الكّم من مرحلة الجواهر والأعراض . وقد قيل في نفيها : إنّه لو كان للواجبٌ جزءٌ مقداريٌّ فهو إمّا ممكن ، فيلزم أن يخالف الجزءُ المقدارىُّ كلَّه في الحقيقة ، وهو محال . وإمّا واجب ، فيلزم أن يكون الواجب بالذات غيرَ موجود بالفعل بل بالقوّة ، وهو محال .
[ 6 ] ثمّ إنّ من التركّب ما يتّصف به الشيء بهويّته الوجوديّة من السلوب ، وهو منفيٌ عن الواجب بالذات تعالى وتقدّس .
بيان ذلك أنّ كلّ هويّة صحّ أن يُسلب عنها شيءٌ بالنظر إلى حدّ وجودها فهي متحصّلة من إيجاب وسلب كالإنسان مثلًا هو إنسان ، وليس بفرس في حاقّ وجوده . وكلّ ما كان كذلك فهو مركّب من إيجاب هو ثبوت نفسه له ، وسلبٍ هو نفي غيره عنه ، ضرورةَ مغايرة الحيثيّتين . فكلّ هويّة يُسلب عنها شيء فهي مركّبة ( و معنى دخول النفي في هويّة وجوديّة - والوجود مناقضٌ للعدم - نقصٌ وجوديٌ في وجود مقيس إلى وجود آخر ، ويتحقّق بذلك مراتب التشكيك في حقيقة الوجود وخصوصيّاتها ، ) وتنعكس النتجية به عكس النقيض إلى أنّ كلّ ذات بسيطة الحقيقة فإنّها لايُسلب عنها كمالٌ وجوديّ .
[ 7 ] والواجب بالذات وجود بَحْتٌ لاسبيل للعدم إلى ذاته ولايُسلب عنه كمالٌ وجودي ، لأنّ كلّ كمالٍ وجوديّ ممكن فإنّه معلول مفاض من علّة ، والعلل منتهية إلى الواجب بالذات ، ومعطي الشيء لايكون فاقداً له ، فله تعالى كلٌّ كمال وجوديّ من غير
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 235
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٣٥