يستند إليه - غير مستقيم ، لأنّ وجوب تقدُّم القابل على مقبوله بالوجود إنّما هو في القابل الذي هو علّة مادّيّة ، فهي المتقدّمة على معلولها الذي هو المجموع من الصورة والمادّة ، وماهيّة الممكن ليست علّة مادّيّة بالنسبة إلى وجوده ، ولا بالنسبة إلى الماهيّة الموجودة ، وإنّما قابليّتها اعتبار عقليٌّ منشأه تحليل العقل الممكنَ إلى الماهيّة ووجود ، واتّخاذه الماهيّةَ موضوعةً والوجودَ محمولًا لها . وبالجملة ليست الماهيّة علّة قابليّة للوجود ، لكن لو فُرضتْ علّة فاعليّة لوجودها كانت علّة حقيقيّة واجبة التقدّم حقيقةً ، فإنّ الحاجة إلى علّة الوجود حاجة حقيقيّة تستتبع علّةً حقيقيّة ، بخلاف الحاجة إلى قابل ما هويّ يقبل الوجود ، فإنّها اعتبار عقليٌّ ، والماهيّة في الحقيقة عارضة للوجود لامعروضة لها .
[ 4 ] حجّة اخرى ، وهي أنّ الوجود إذا كان زائداً على الماهيّة تقع الماهيّة لامحالةَ تحت إحدى المقولات ، وهي لامحالة مقولة الجوهر دون مقولات الأعراض ، سواء انحصرت المقولات في عدد معيَّن مشهور أو غير مشهور أوزادت عليه ، لأنّ الاعراض - أيّاً ما كانت - قائمةٌ بغيرها .
[ 5 ] فإذا كانت الماهيّة المفروضة تحت مقولة الجوهر ، فلابدّ أن يتخصّص بفصلٍ بعدَ اشتراكها مع غيرها من الأنواع الجوهريّة ، فتحتاج إلى المخصّص . وأيضاً لاشبهة في حاجة بعض الأنواع الجوهريّة إلى المخصّص والمرجّح ، وإذا صحّ الإمكان على بعض ما تحت الجنس من الأنواع صحّ على الجنس ، فالجائز على بعض الأنواع التي تحت الجنس جائز على الجنس ، والممتنع أو الواجب على الجنس ممتنع أو واجب على كلّ نوع تحته . فلو دخل واجب الوجود تعالى تحت المقولة لزم فيه جهة إمكانيّة باعتبار الجنس ، فلم يكن واجباً بل ممكناً ، هف . وإذا استحال دخول الماهيّة المفروضة تحت مقولة الجوهر استحال كون الواجب ذا ماهيّة ، وهو المطلوب .
[ 6 ] وقد تبيّن ممّا تقدّم أنّ ضرورة الوجود ووجوبه في الواجب تعالى أزليّة هي منتزعة من حاقّ الذات التي هي وجود لاماهيّة له .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 228
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٢٨