تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فهي بسيطة صِرفة تُمانع العدمَ وتُناقضه بالذات ، وهو الوجوب بالذات . وقَرّر صدر المتألهين قدس سره البرهانَ على وجهٍ آخَر ، حيث قال : [ 6 ] « و تقريره أنّ الوجود كما مرّ ، حقيقةٌ عينيّة واحدة بسيطة لااختلاف بين أفرادها لذاتها ، إلّابالكمال والنقص ، والشدّة والضعف ، أَو بامور زائدة كما في أفراد ماهيّة نوعيّة . وغاية كما لها ما لا أتمَّ منه ، وهو الذي لايكون متعلقاً بغيره ، ولايتصوّر ما هو أتمُّ منه ، إذ كلّ ناقصٍ متعلّقٌ بغيره ، مفتقر إلى تمامه ، وقد تبيّن فيما سبق أنّ التمام قبل النقص ، والفعلَ قبل القوّة ، والوجودَ قبل العدم ، وبُيّن أيضاً أنّ تمام الشيء هو الشيء و ما يفضل عليه . [ 7 ] فإذن الوجودُ إمّا مستغنٍ عن غيره ، وإمّا مفتقرٌ بالذات إلى غيره . والأوّل هو واجب الوجود ، وهو صِرف الوجود الذي لاأتمَّ منه ، ولا يشوبه عدم ولا نقص . والثاني هو ما سواه من أفعاله وآثاره ، ولا قوام لِما سواه إلّابه ، لما مرّ أنّ حقيقة الوجود لانقص لها ، وإنّما يلحقه النقص لأجل المعلوليّة ، وذلك لأنّ المعلول لايمكن أن يكون في فضيلة الوجود مساوياً لعلّته ، فلو لم يكن الوجود مجعولًا ذا قاهر يوجِده ويحصّله كما يقتضيه لايُتصوَّر أن يكون له نحوٌ من القصور ، لأنّ حقيقة الوجود كما علمتَ بسيطةٌ لاحدَّ لها ولا تعيُّن إلّامحض الفعليّة والحصول ، وإلّا لكان فيه تركيب ، أو لَه ماهيّة غير الوجوديّة . وقد مرّ أيضاً أنّ الوجود إذا كان معلولًا كان مجعولًا بنفسه جعلًا بسيطاً ، وكان ذاته بذاته مفتقراً إلى جاعلٍ ، وهو متعلّق الجوهر والذات بجاعله . [ 8 ] فإذنْ قد ثبت واتّضح أنّ الوجود إمّا تامُّ الحقيقة واجب الهويّة ، وإمّا مفتقر الذات إليه متعلّق الجوهر به ، وعلى أيّ القسمين يثبت ويتبيّن أنّ وجود واجب الوجود غنيُّ الهوية عمّا سواه ، وهذا هو ما أردناه ، انتهى ( الأسفار ، ج 6 ، ص 16 )