الفصل الأوّل
[ 1 ] البراهين الدالّة على وجوده تعالى كثيرة متكاثرة ، وأوثقها وأمْتنَها هو البرهان المتضمّن للسلوك إليه من ناحية الوجود ، وقد سمَّوه برهانَ الصدّيقين ، لما أنّهم يعرّفونه تعالى به لابغيره ، وهو كما ستقف عليه برهانٌ إنّي يُسلك فيه من لازم من لوازم الوجود إلى لازمٍ آخَر .
[ 2 ] وقد قُرّر به غير واحد من التقرير :
وأوجز ما قيل أنّ حقيقة الوجود إمّا واجبة وإمّا تستلزمها ، فإذن الواجب بالذات موجود ، وهو المطلوب .
[ 3 ] وفي معناه ما قرّر ، بالبناء على أصالة الوجود أنّ حقيقة الوجود التي هي عين الأعيان وحاقُّ الواقع حقيقةٌ مرسلة يمتنع عليها العدم ، إذ كلّ مقابلٍ غيرُ قابل لمقابله ، والحقيقة المرسلة التي يمتنع عليها العدم واجبة الوجود بالذات ، فحقيقة الوجود الكذائيّة واجبة بالذات ، وهو المطلوب .
[ 4 ] فان قلت : امتناع العدم على الوجود لايوجب كونه واجباً بالذات ، وإلّا كان وجود كلّ ممكن واجباً بالذات ، لمناقضته عدَمه ، فكان الممكن واجباً ، وهو ممكن ، هف .
[ 5 ] قلت : هذا في الوجودات الممكنة ، وهي محدودة بحدود ما هويّة لاتتعدّاها ، فينتزع عدمها ممّا وراءَ حدودها ، وهو المراد بقولهم « كلّ ممكن فهو زوج تركيبىّ » وأمّا حقيقة الوجود المرسلة التي هي الأصيلة لاأصيل غيرها فلا حدّ يحدّها ، ولاقيد يقيّدها ،
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 195
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٥