الفصل الرابع عشر
في أن العلوم ليست بذاتية للنفس
[ 1 ] قيل : إنّ ما تناله النفسُ من العلوم ذاتيّةٌ لها موجودةٌ فيها بالفعل في بدء كينونتها . و لمّا أورد عليهم أنّ ذلك ينافي الجهلَ المشهودَ من الإنسان ببعض العلوم ، والحاجةَ في فعليّتها إلى الاكتساب ، أجابوا بأنّها ذاتيّة فطريّة لها ، لكن اشتغال النفس بتدبير البدن أغفلها علومَها وشغلها عن التوجّه إليها .
[ 2 ] وفيه أنّ نحو وجود النفس بما أنّها نفس أنّها صورة مدبّرة للبدن ، فتدبير البدن ذاتيٌّ لها حيثما فُرضتْ نفساً ، فلا يؤول الجمع بين ذاتيّة العلوم لها و بين شاغليّة تدبير البدن لها عن علومها إلّاإلى المناقضة .
[ 3 ] نعم ، يتجّه هذا القول بناءً على ما نُسب إلى أفلاطون أنّ النفوس قديمةٌ زماناً ، والعلوم ذاتيّة لها ، وقد سنح لها التعلّق التدبيرىّ بالأبدان فأنساها التدبيرُ علومَها المرتكزةَ في ذواتها .
[ 4 ] لكنّه فاسد بما تحقّق في علم النفس من حدوث النفوس بحدوث الأبدان على ما هو المشهور ، أو بحركة جواهر الأبدان بعد حدوثها . وربما وُجّه القول بقدمها بأن المراد به قِدم نشأتها العقليّة المتقدّمة على نشأتها النفسانيّة . لكن لايَثبت بذلك أيضاً أنّ حصول العلم بالذكر ، لابالانتقال الفكريّ من الأسباب إلى المسببّات ، أو من بعض اللوازم العامّة إلى بعضٍ آخرَ كما تقدّم .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 179
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٩