الفصل الثاني عشر
كلّ مجرّد فإنّه عقل و عاقل ومعقول
[ 1 ] أمّا أنّه عقل فلأنّه لتمام ذاته وكونه فعليّةً محضةً لاقوّة معها يمكن أن يوجد ويحضر لشيء بالإمكان ، وكلّ ما كان للمجرّد بالإمكان فهو له بالفعل ، فهو معقول بالفعل . وإذ كان العقل متّحداً مع المعقول فهو عقل ، وإذ كانت ذاته موجودة لذاته فهو عاقل لذاته ، فكلّ مجرّد عقل و عاقل ومعقول . وإن شئت فقل : إنّ العقل والعاقل والمعقول مفاهيمُ ثلاثةٌ منتزعة من وجود واحد .
والبرهان المذكور آنفاً كما يجري في كون كلّ مجرّد عقلًا وعاقلًا ومعقولًا لنفسه يجري في كونه عقلًا ومعقولًا لغيره .
[ 2 ] فإن قيل : لازم ذلك أن تكون النفس الإنسانيّة لتجرّدها عاقلةً لنفسها ولكلّ مجرّد مفروض ، وهو خلاف الضرورة .
قلنا : هو كذلك لو كانت النفس المجرّدة مجردةُ تجرّداً تامّاً ذاتاً وفعلًا ، لكنّها مجرّدة ذاتاً ومادّيّة فعلًا ، فهي لتجرّدها ذاتاً تعقل ذاتها بالفعل ، وأمّا تعقّلها لغيرها فيتوقّف على خروجها من القوّة إلى الفعل تدريجاً ، بحسب الاستعدادات المختلفة التي تكتسبها ، فلو تجرّدتْ تجرّداً تامّاً و لم يشغلها تدبير البدن حصلتْ له جميع التعقّلات حصولًا بالفعل بالعقل الإجماليّ ، وصارت عقلًا مستفاداً .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 163
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٦٣