تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

وأما قولهم : مختلط ، ومخلط ، فقال بعض أجلاء العصر : إنّه أيضا ظاهر في القدح لظهوره في فساد العقيدة ( 1 ) ، وفيه نظر . بل الظاهر أنّ المراد بأمثال هذين اللفظين من لا يبالي عمّن يروي وممن يأخذ ، يجمع بين الغثّ والسمين ، والعاطل والثمين ( 2 ) ، وهذا ليس طعنا في نفس الرجل كما عرفته وستعرفه ( 3 ) .

هامش
( 1 ) وهو السيد السند ، والمولى المعتمد السيد محسن البغدادي النجفي دام ظله ( منه . قده ) ، راجع عدّة الرجال : 31 . وقال أيضا في العدّة : 51 : إذا قيل : مخلَّط ، على الإطلاق ، أي في نفسه واعتقاده ، كمختلط الأمر ، فإن قيل : فيما يرويه ، كما قال ابن الوليد في محمّد بن جعفر بن بطة : مخلَّط فيما يسنده ، فهم منه أنّه ليس بمخلط في اعتقاده . وقد ذهب إلى هذا المعنى السيد الصدر في نهاية الدراية : 169 وقال - بعد أن ذكر ما ذكره الأعرجي - : ثم إنيّ عثرت على حديث في التهذيب يدلّ على استعمال الإمام لفظ مخلط فيما ذكرنا من فساد المذهب ، رواه الشيخ عن إسماعيل الجعفري قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل يحب أمير المؤمنين عليه السلام ولا يتبرأ من أعدائه ، ويقول : هو أحب إلى ، فقال عليه السلام : هو مخلَّط وهو عدو لا تصلّ خلفه ولا كرامة ، إلَّا أن تتقيه ، الحديث .
( 2 ) قال المجلسي الأول في روضة المتقين : 14 / 406 ، في ترجمة عمر بن عبد العزيز : بصري ، مخلَّط ، أي يدخل أخبار الغلاة والعامة في حديثه .
( 3 ) وقد اعترض المولى الكني في التوضيح : 44 على تنظر الحائري من دلالة الكلمة على فساد العقيدة ، حيث قال : ثم استشهد على مختاره بما لا يشهد له ، إذ غايته إطلاق ذلك على غير فاسد العقيدة ، ولا مجال لإنكاره ، وأين هذا من ظهور الإطلاق ، كما أنّ كون المبدأ الخلط الذي هو المزج لا يقتضي ما ذكره ، فان استعمال التخليط في فساد العقيدة أمر عرفي لا ينكر ، ولا ينافيه كون أصل اللغة على خلافه ، مع أنّه لا مخالفة ، إذ فساد العقيدة ربما يكون بتخليط صحيحها بسقيمها ، بل الغالب في المرتدين عن الدين أو المذهب كذلك ، لبعد الرجوع عن جميع العقائد . وبالجملة فالمرجع ظهور اللفظ في نفسه ، ثم ملاحظة الخارج .
منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 120 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / الشيخ محمد بن إسماعيل المازندراني