تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

والجواب : إنّ إرادة الأخير من قولهم ثقة - وكذا من العدالة التي جعلت شرطا لقبول الخبر - لا خفاء في فساده ، وأما الأولان فأيّهما يكون مرادا ينفع القائل بحسن الظاهر ، ولا يحتاج إلى التعيين كما هو ظاهر . وأمّا القائل بالملكة ، فقد قال في المنتقى : تحصيل العلم برأي جماعة من المزكيّن أمر ممكن بغير شك من جهة القرائن الحالية والمقالية ، إلَّا أنّها خفيّة المواقع ، متفرقة المواضع ، فلا يهتدي إلى جهاتها ، ولا يقدر على جمع أشتاتها ، إلَّا من عظم في طلب الإصابة جهده ، وكثر في التصفّح في الآثار كدّه ( 1 ) . انتهى . قلت : إن لم يحصل العلم فالظن كاف لهم ، كما هو دأبهم وديدنهم ، نعم بالنسبة إلى طريقته ربما يحتاج إلى العلم ، فتأمّل . ويمكن الجواب أيضا : بأنّ تعديلهم لان ( 2 ) ينتفع به الكل وهم انتفعوا به ، وتلقّوه بالقبول ، ولم نر من متقدميهم ولا متأخريهم ما يشير إلى تأمل من هذه الجهة في تعديل من التعديلات ، ولم يتأمل واحد من علماء الرجال والمعدّلين في تعديل الآخر من تلك الجهة أصلا ، ولا نشم رائحته مطلقا ، مع إكثارهم من التأمل من جهات أخر ، بل نراهم يتلقون تعديل الآخر بالقبول ، حتى أنّهم يوثّقون بتوثيقه ، ويجرحون بجرحه . على أنّ المعتبر عند الجلّ في خصوص المقام العدالة بالمعنى الأعم ، فلا مانع من عدم احتياج القائل بالملكة أيضا إلى التعيين . وأيضا لو أراد العدالة المعتبرة عنده كان يقول : ثقة عندي ، حذرا من التدليس ، والعادل لا يدلَّس ، مع أنّ رؤيتهم كذلك .

هامش
( 1 ) منتقى الجمان : 1 / 21 الفائدة الثانية .
( 2 ) كذا في النسخ الخطية ، وفي النسخة الحجرية : لا .