التعارض بين أصالتي الاطلاق في الجملتين .
ثم بعد وقوع التنافي بينهما يقع الكلام في التوفيق بينهما فنقول : تختلف كيفية التوفيق باختلاف المباني في استفادة المفهوم :
فلو قلنا : بأن استفادة الحصر تكون لأجل الوضع ، فيقع التعارض بين أصالتي الحقيقة في الجملتين ، ومع عدم الترجيح - كما هو
المفروض - تصيران مجملتين ، لعدم ترجيح بين المجازات ، وكون العلة التامة أقرب إلى المنحصرة واقعا ، لا يكون مرجحا في تعيينه ،
لان المعين له هو الانس الذهني بحيث يرجع إلى الظهور العرفي .
وإن قلنا : بأن استفادته لأجل الانصراف ، فحينئذ إن قلنا بأن الأداة موضوعة للعلة التامة ومنصرفة إلى المنحصرة ، فمع تعارض
الانصرافين تكون أصالة الحقيقة في كل منهما محكمة بلا تعارض بينهما . وكذا لو قلنا بوضعها لمطلق اللزوم ، أو الترتب ، أو غيرهما .
وإن قلنا : بأن استفادته مقتضى الاطلاق ، فحينئذ إن قلنا : بأن الأداة موضوعة للعلة التامة ، فمع تعارض أصالتي الاطلاق يؤخذ بأصالة
الحقيقة بلا تعارض بينهما .
وإن قلنا : بأن العلية التامة - أيضا - مستفادة من الاطلاق ، فمقتضى إطلاق قوله : ( إذا خفي الاذان فقصر ) ( 1 ) هو عدم الشريك وعدم
العديل ، فإذا ورد :
هامش
( 1 ) ورد بهذا المضمون عدة روايات ، التهذيب 4 : 230 / 50 باب 57 في حكم المسافر والمريض في الصيام ، الوسائل 5 : 506 / 3 باب 6
من أبواب صلاة المسافر .