وأما التامة الخبرية فهي حاكية عن نفس الامر حكاية تصديقية أي
حكاية تحقق شي أو لا تحققه ، أو كون شي شيئا أو لا كونه ، حكاية
تصديقية ، فيتصف بالصدق والكذب ، فقوله : ( زيد له القيام ) دال بهيئته
على أن القيام حاصل له بحسب الواقع ، وقيام زيد دال على إضافة
القيام إليه من غير حكاية عن تحققها ، فهو معنى تصوري للانتساب بين
الطرفين ، والأول معنى تصديقي إخباري عن حصوله بينهما .
ثم إن الجمل الغير التامة على ضربين :
أحدهما : ما تدل على الانتساب والإضافة التصورية ، كجملة المضاف
والمضاف إليه .
وثانيهما : ما تدل على الهوهوية التصورية كجملة الصفة والموصوف ،
فنحو ( زيد الموجود ) يدل على الاتحاد بينهما دلالة تصورية غير
محتملة للصدق والكذب ، ولا يحكي عن الإضافة لعدم الإضافة
بينهما ولهذا ترى أن ما جعل صفة يمكن أن يحمل على الموصوف
من غير
تخلل حروف دالة على الإضافة ، فيقال في ( زيد العالم ) : ( زيد عالم ) ،
وفي ( زيد الانسان ) :
( زيد إنسان ) ، بخلاف جملة المضاف والمضاف إليه حيث لا بد من
تخلل الأداة بينهما ، فيقال في ( غلام زيد ) : ( زيد له الغلام ) لا ( زيد
غلام ) ، وفي ( قيام زيد ) : ( زيد له القيام ) . وهكذا ، حتى في مثل ( خاتم
فضة ) تكون الإضافة بتقدير ( من ) .
فاتضح مما ذكرنا ما في كلام بعض المحققين : من أن مدلول الهيئة ربط
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 92
مساهمون: السيد الخميني
ص٩٢