بعموم الموضوع له بأي نحو من الأنحاء المتقدمة .
والتحقيق أن يقال : إن تلك الحروف لما كانت تابعة للأسماء في
التحقق الخارجي والذهني وفي أصل الدلالة على معانيها ، كانت
تابعة
لها في كيفية الدلالة أي الدلالة على الواحد والكثير ، فتكون دالة على
واحد عند كون الأطراف كذلك ، وعلى الكثير إذا كانت الأطراف
كذلك . ففي قولنا : ( كل عالم في الدار ) يكون العالم دالا على عنوان
المتلبس بالعلم ، والكل على أفراده ، ولفظة ( في ) على الروابط
الحاصلة بينها وبين الدار ، فيكون من قبيل استعمال اللفظ في المعاني
الكثيرة ، لا استعماله في كلي منطبق على الكثيرين لعدم تعقل ذلك
وإمكان ما ذكرنا بل وقوعه .
وهذا النحو من الاستعمال في الكثير كالوضع له والحكاية عنه مما لا
مانع منه ، ولو كان المستعمل فيه غير متناه لان تكثير الدلالة
والاستعمال تبعي ، فلا محذور فيه ولو قلنا بعدم جواز استعمال اللفظ
في أكثر من معنى في الأسماء لعدم جريان البرهان المتوهم ( 1 ) في
الحروف لما عرفت ( 2 ) من أن استعمالها ودلالتها وتعقلها وتحققها
تبعية غير مستقلة .
ففي قوله : ( كل عالم في الدار ) يدل ( كل عالم ) على الكثرة التفصيلية ،
ولفظة ( في ) تدل على انتساب كل فرد إلى الدار لا بالاستعمال في
طبيعة كلية ، وكذا في مثل : ( سر من البصرة إلى الكوفة ) تدل ( من )
و ( إلى ) على
هامش
( 1 ) الكفاية 1 : 54 ، أجود التقريرات 1 : 51 نهاية الأفكار 1 : 108 .
( 2 ) في الصفحة : 68 - 69 من هذا الجزء .