تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
بعموم الموضوع له بأي نحو من الأنحاء المتقدمة . والتحقيق أن يقال : إن تلك الحروف لما كانت تابعة للأسماء في التحقق الخارجي والذهني وفي أصل الدلالة على معانيها ، كانت تابعة لها في كيفية الدلالة أي الدلالة على الواحد والكثير ، فتكون دالة على واحد عند كون الأطراف كذلك ، وعلى الكثير إذا كانت الأطراف كذلك . ففي قولنا : ( كل عالم في الدار ) يكون العالم دالا على عنوان المتلبس بالعلم ، والكل على أفراده ، ولفظة ( في ) على الروابط الحاصلة بينها وبين الدار ، فيكون من قبيل استعمال اللفظ في المعاني الكثيرة ، لا استعماله في كلي منطبق على الكثيرين لعدم تعقل ذلك وإمكان ما ذكرنا بل وقوعه . وهذا النحو من الاستعمال في الكثير كالوضع له والحكاية عنه مما لا مانع منه ، ولو كان المستعمل فيه غير متناه لان تكثير الدلالة والاستعمال تبعي ، فلا محذور فيه ولو قلنا بعدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى في الأسماء لعدم جريان البرهان المتوهم ( 1 ) في الحروف لما عرفت ( 2 ) من أن استعمالها ودلالتها وتعقلها وتحققها تبعية غير مستقلة . ففي قوله : ( كل عالم في الدار ) يدل ( كل عالم ) على الكثرة التفصيلية ، ولفظة ( في ) تدل على انتساب كل فرد إلى الدار لا بالاستعمال في طبيعة كلية ، وكذا في مثل : ( سر من البصرة إلى الكوفة ) تدل ( من ) و ( إلى ) على
هامش
( 1 ) الكفاية 1 : 54 ، أجود التقريرات 1 : 51 نهاية الأفكار 1 : 108 . ( 2 ) في الصفحة : 68 - 69 من هذا الجزء .