في مثل تلك القضايا تحكي عن الهوهوية وعينية الموضوع
للمحمول ، فلا يعقل أن تشتمل على النسبة لمنافاة الهوهوية مع النسبة
و
الإضافة ، وأما المعنى المفهوم من القضية فلا يعقل أن يكون أمرا زائدا
عما اشتملت عليه القضية اللفظية فالقضية اللفظية موجبة لاحضار
مفادها في الذهن ، وكذا المعقول من نفس الامر لا يمكن أن يكون
زائدا على ما فيه ، فلا تكون للنسبة واقعية في تلك القضايا ، لا في
الخارج ونفس الامر ، ولا في القضية اللفظية ، ولا المعقول من الواقع ،
ولا المفهوم من القضية .
وأما حديث تقوم القضية بالنسبة وأن الخبر ما كان لنسبته واقع تطابقه
( أو لا تطابقه ) فمن المشهورات ( 1 ) التي لا أصل لها ، وسنشير ( 2 )
إلى ميزان قبول القضية لاحتمال الصدق والكذب .
وأما الشائعات من الحمل التي لا يحمل فيها المحمول على مصداقه
الذاتي مثل ( زيد أبيض ) و ( عمرو عالم ) فتدل الهيئة فيها - أيضا - على
الهوهوية ، فحينئذ إن قلنا بأن الذات مأخوذة في المشتق فتكون حالها
كالحمل الشائع بالذات لعدم تعقل النسبة بين الذات والشي وبين
الموضوع خارجا ، وإن قلنا ببساطة المشتق وأن الفرق بينه وبين
المبدأ باللا بشرطية والبشرط لائية ، فبلحاظ أن اللا بشرط لا يأبى عن
الاتحاد مع غيره يكون الموضوع متحدا مع
هامش
( 1 ) المطول : 37 / سطر 8 - 15 ، شرح مختصر المعاني : 31 / سطر 1 - 11 ، شروح
التلخيص 1 : 163 - 166 ، نهاية الأفكار 1 : 56 - 57 .
( 2 ) وذلك في الصفحة : 91 وما بعدها من هذا الجزء .