تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الهيئات هي الوجود الرابط ، ففي مثل ( زيد في الدار ) تدل لفظة ( في ) على مقولة الأين ، والهيئة على ربطها بالموضوع ، ضرورة دلالته على مقولة الأين ولا دال عليها إلا هي . وما قيل - من لزوم التكرار في الدلالة على الانتساب ، لدلالة الحروف الدالة على المقولة عليه ، ولو دلت الهيئة عليه لزم التكرار - مدفوع : بأنه من قبيل الاجمال والتفصيل ، لدلالة الحرف على العرض المنتسب لموضوع ما ، والهيئة على ربطه بموضوع معين ( 1 ) . وفيه أولا : أنه بعد الاذعان بأن الاعراض النسبية من قبيل الوجود الرابطي وتقع طرف الربط ، لا مجال لجعلها مدلولا عليها بالحروف ، للزوم كون معاني الحروف مستقلات بالمفهومية وصيرورتها محكوما بها ، فإن الوجود الرابطي هو المحمولي ، ومعاني الحروف غير مستقلة بالمفهومية ولا يمكن جعلها طرف الربط . وثانيا : أن في قولنا : ( زيد له البياض ) ، و ( الجسم له طول وعرض ) ، مما يكون طرف الإضافة غير الاعراض النسبية ، ليس المدلول عليه بالحرف إلا نفس الربط ، فهل اللام في أمثال ما ذكر تدل على عرض نسبي ، أو استعملت في غير ما وضعت له ؟ والحل : أنها تفيد الإضافة بينهما ، والهيئة تدل على الوجود الرابط ، وكذا حال سائر الحروف الحاكية ، فإنها بإزاء الإضافات والروابط ، وسيأتي الكلام
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 49 - 52 .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 79 | السيد الخميني