وفيه : أن العارف بموارد الاستعمالات ومحاسن الكلام يعلم أن هذه
الألفاظ في أمثال الموارد المتقدمة تستعمل استعمالا إيجاديا ، لكن
بدواع أخر ، فالقائل في قوله :
( يا كوكبا ما كان أقصر عمره ) ( 1 ) يوجد فردا من النداء بالحمل الشائع ، لكن بداع آخر ، ويكون
الاستعمال فيما وضع له ، وإنما الجد بخلافه ، وإلا لصار الكلام خلوا
عن
الحسن ومبتذلا ، وكذا غيره من الأمثلة ، فما قال - من عدم كونها
مجازا - ممنوع ، لكن في مطلق المجازات تستعمل الألفاظ في معانيها
الحقيقية ، لكن بداعي التجاوز عنها إلى غيرها ، وسيأتي تحقيق ذلك
في محله ( 2 ) .
دفع وهم :
قد ذهب بعض المحققين إلى أن مدلول الحروف قسم من الاعراض
النسبية المعبر عن وجودها ووجود بقية الاعراض بالوجود الرابطي ، ومداليل
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت عجزه :
. وكذاك عمر كواكب الأسحار
وهو من قصيدة للشاعر أبي الحسن التهامي يرثي بها ابنه مطلعها :
حكم المنية في البرية جاري ما هذه الدنيا بدار قرار
وقد عرف الشاعر بهذه القصيدة ، وله ديوان شعر .
ذكره ابن بسام في الذخيرة ، وضياء الدين في نسمة السحر في ذكر من
تشيع وشعر ، وأبلغ في الثناء عليه . عن كتاب تأسيس الشيعة
لعلوم الاسلام : 215 - 216 .
( 2 ) راجع " التحقيق في المجاز " صفحة : 104 - 107 .