عموم الوضع وخصوص الموضوع له كالعكس محالا ، وإلا - كما هو
الحق - يكون كلاهما ممكنين .
والتحقيق : أن تصور العام قد يكون موجبا لانتقال الذهن إلى مصاديقه
بوجه إجمالي ، فيتصور العام ويوضع اللفظ بإزاء ما هو مصداقه ،
ويكون هذا العنوان الاجمالي المشير آلة للوضع للافراد ، ولا يحتاج
في الوضع إلى تصورها بخصوصياتها تفصيلا ، بل لا يمكن ذلك ،
لعدم إمكان الإحاطة بها تفصيلا ، لعدم تناهي أفراد الطبيعي ، وبهذا
المعنى يكون خصوص الوضع وعموم الموضوع له ممكنا .
نقل وتنقيح :
ربما يقال ( 1 ) : إن لعموم الوضع والموضوع له معنى آخر غير ما هو
المشهور ، بتوهم أن للطبيعي حصصا في الخارج متكثرة الوجود ،
ولها جامعا موجودا في الخارج بالوجود السعي ملاصقا للخصوصيات ،
واحدا بالوحدة الذاتية ، بدليل انتزاع المفهوم الواحد منها ، وتأثير
العلتين في معلول واحد ، وللصور الذهنية للافراد - أيضا - جامعا
كذلك ، وإلا لم يكن تام الانطباق على الخارج ، ولازم ذلك عدم
مجئ
المعنى المشترك في الذهن إلا في ضمن الخصوصيات ، فحينئذ
يمكن ملاحظة صورة هذه الجهة
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 1 : 17 - 18 .