كما أن التعهد - الذي وقع في كلام المحقق الرشتي ( 1 ) وتبعه شيخنا
الأستاذ ( 2 ) قائلا : إنه لا يعقل جعل العلاقة بين الامرين اللذين لا
علاقة بينهما أصلا ، والذي يمكن تعقله هو أن يلتزم الواضع أنه متى
أراد وتعقله وأراد إفهام الغير تكلم بلفظ كذا - أيضا متأخر عن
الجعل والتعيين لان هذا التعهد هو الالتزام بالعمل بالوضع لا نفسه ،
وما قال : من أنا لا نعقل جعل العلاقة ، هو حق إذا كان الوضع جعل
العلاقة الواقعية ، وأما إذا كان عمل الواضع تعيين اللفظ للمعنى فهو
بمكان من الامكان ، بل الواقع كذلك وجدانا ، بل ربما يكون الواضع
غير المستعمل ، فيكون الوضع للغير ، ويكون الواضع غافلا عن هذا
الالتزام التعليقي ، فالاختصاص والربط والتعهد كلها غير حقيقة
الوضع .
هامش
( 1 ) انظر بدائع الأفكار : 36 - سطر 34 ، و 38 - سطر 27 - 28 .
المحقق الرشتي : هو الشيخ ميرزا حبيب الله ابن الميرزا محمد علي
خان الگيلاني الرشتي ، أصولي محقق وفقيه مدقق وعابد زاهد ورع .
ولد في قرية رانكوي من قرى رشت سنة ( 1234 ه ) . درس في رشت ،
ثم هاجر إلى قزوين ليكمل دراسته ، ثم هاجر إلى النجف الأشرف ،
فدرس عند الشيخ صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري ، ولم يفته من
بحث الشيخ شي حتى وفاته ، بعدها استقل بالتدريس . كان ذا بيان
عذب وسلاسة في التعبير ، جذب إليه من الاعلام والفضلاء الجم
الغفير . له مصنفات عديدة أشهرها بدائع الأفكار .
توفي سنة ( 1312 ه ) ، ودفن عند أمير المؤمنين .
انظر نقباء البشر 1 : 357 ، معارف الرجال 1 : 204 ، الفوائد الرضوية :
93 .
( 2 ) درر الفوائد 1 : 4 .