تشبث بعض محققي المحشين للتقسيم في مقام الثبوت في مقابل
الواجب النفسي والغيري : بأن للواجب - وجودا ووجوبا - بالنسبة
إلى
مقدمته جهتين من العلية :
إحداهما : العلية الغائية ، حيث إن المقدمة إنما تراد لمراد آخر ، دون
ذي المقدمة .
والثانية : العلية الفاعلية ، وهي أن إرادة ذي المقدمة علة لإرادة
مقدمته ، ومنها تنشأ وتترشح عليها الإرادة .
والجهة الأولى مناط الغيرية ، والجهة الثانية مناط التبعية ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه من التكلف ، مع أن الإرادة المتعلقة بذي المقدمة
ليست علة فاعلية لإرادة المقدمة ، بحيث تنشأ منها ، وإلا لصارت
متحققة من غير لزوم مقدمات اخر : من التصور ، والتصديق بالفائدة ،
وسائر المبادئ ، ولا شبهة في أن الإرادة لا تتعلق بها إلا مع هذه
المبادئ كما يحتاج إليها ذو المقدمة بلا افتراق بينهما من هذه الجهة ،
وسيأتي مزيد بيان لهذا ، فالجهة الثانية مما لا أصل لها حتى يكون
التقسيم بلحاظها ، بل كلامه لا يخلو من تهافت .
ثم إنه لا أصل لتنقيح الأصلية والتبعية ، سوأ كانتا وجوديتين أو
عدميتين أو مختلفتين ، وسواء قلنا بأن المناط في التقسيم هو ما ذكره
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 212 / سطر 1 - 5 .