كما اعترف به القائل في الأقل والأكثر ، فراجع كلامه في بابهما ( 1 ) .
ثم قال : القسم الثاني : ما إذا علم بوجوب الغير والغيري ، لكن كان
وجوب الغير مشروطا بشرط غير حاصل ، كالوضوء قبل الوقت بناء
على اشتراط الصلاة بالوقت ، ففي هذا القسم لا مانع من جريان البراءة ،
لعدم العلم بالوجوب الفعلي قبل الوقت ( 2 ) .
وفيه : أن ذلك يرجع إلى العلم الاجمالي بوجوب الوضوء نفسا ، أو
وجوب الصلاة المتقيدة به بعد الوقت ، والعلم الاجمالي بالواجب
المشروط إذا علم تحقق شرطه أو الواجب المطلق في الحال منجز
عقلا ، فيجب عليه الوضوء في الحال ، والصلاة مع الوضوء بعد حضور
الوقت .
نعم ، لو قلنا بعدم منجزية العلم الاجمالي المذكور كان إجراء البراءة في
الطرفين بلا مانع ، لكنه خلاف التحقيق ، وقد اعترف بتنجيز
العلم الاجمالي في التدريجيات ولو كان للزمان دخل خطابا وملاكا ،
فراجع كلامه في الاشتغال ( 3 ) .
ثم قال : القسم الثالث : ما إذا علم بوجوب ما شك في غيريته ولكن
شك في وجوب الغير ، كما إذا شك في وجوب الصلاة في المثال
المتقدم وعلم بوجوب الوضوء ، ولكن شك في كونه غيريا حتى لا
يجب لعدم وجوب الصلاة ظاهرا بمقتضى البراءة ، أو نفسيا حتى
يجب ، ففي هذا القسم
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق 4 : 159 - 162 .
( 2 ) نفس المصدر السابق 1 : 223 .
( 3 ) نفس المصدر السابق 4 : 110 - 112 .